فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 1777

وقال: الصمت في أوانه خير من المنطق في غير أوانه.

وقال: إذا رأيت في رجل خلّة رائعة من خير أو شرّ فانتظر أخواتها.

وقال: إنّ الله تعالى لا يقبل من الأعمال إلا ما صفا وصلب ورقّ فأما صفاؤها فلله، وأما رقّتها فللإخوان، وأمّا صلابتها فللدّين.

وقال: الفقيه كلّ الفقيه الّذي لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يؤمنهم من مكر الله، ولا يوئسهم من رحمة الله، ولا يرخّص لهم في معاصي الله.

ودخل عليه قوم فقالوا: يا أمير المؤمنين، لو أعطيت هذه الأموال، وفضّلت بها هؤلاء الأشراف ومن تخاف فراقه، حتّى إذا استتبّ لك ما تريد عدت إلى أفضل ما عوّدك الله عزّ وجل من العدل في الرّعيّة، والقسم بالسّوية فقال عليه السلام: أتأمرونني أن أطلب النّصر بالجور فيمن وليت عليه من أهل الإسلام! والله لا أفعل ذلك ما سمر بنا سمير، وما آب في السّماء نجم، فلو كان هذا المال لي لسوّيت بينهم، فكيف؟ وإنّما هي أموالهم، ثم أرمّ [1] طويلا ثم قال: من كان منكم له مال فإياه والفساد، فإنّ إعطاء المال في غير حلّه تبذير وإسراف وفساد، وهو يرفع ذكر صاحبه، ويضعه عند الله عزّ وجلّ، ولن يضع امرؤ ماله في غير حقّه، وعند غير أهله إلّا حرمه الله شكرهم، وكان لغيره ودّهم فإن بقي معه منهم من يريد الودّ، ويظهر له الشكر فإنما هو ملق وكذب فإن زلّت بصاحبه النعل واحتاج إلى معونته ومكافأته فشرّ خليل، والأم خدين فمن آتاه الله مالا فليصل به القرابة، وليحسن منه الضيافة، وليفكّ به العاني والأسير، وليعط منه الغارم وابن السبيل، والفقراء والمجاهدين، وليصبر نفسه على الحقوق وابتغاء الثّواب فإنّه ينال بهذه الخصال مكارم الدّنيا وفضائل الآخرة إن شاء الله.

وخطب عليه السلام حين كان من أمر الحكمين ما كان، فقال: الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح، والحدث الجليل، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدا عبده ورسوله.

(1) أرمّ: سكت عن الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت