وقال في دعائه: إلهي ما قدر ذنوب يقابل بها كرمك؟ وما قدر أعمال تقابل بها نعمك وإني لأرجو أن تستغرق ذنوبي في كرمك كما استغرقت أعمالي في نعمك.
وعنه عليه السلام أنه قال: يجد البليغ من ألم السكوت ما يجده العييّ، من ألم الكلام، وكان إذا نعت النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: لم يكن بالطويل الممغّط [1] ، ولا القصير المتردّد، ولم يكن بالمطهّم [2] ولا المكلثم [3] ، أبيض مشرب، أدعج العينين [4] ، أهدب الأشفار، جليل المشاش [5] ، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلّع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معا، ليس بالسّبط ولا الجعد القطط [6] ، كان أزهر ليس بالأبيض الأمهق [7] في عينيه شكلة، شبح الذّراعين [8] .
وقال: بقية عمر المرء لا قيمة لها يدرك بها ما فاته، ويحيي ما أماته.
خطبته التي خطب بها حين زوج فاطمة رضي الله عنهما: الحمد لله الذي قرب من حامديه، ودنا من سائليه، ووعد بالجنة من يتّقيه، وقطع بالنار عذر من يعصيه، أحمده بجميع محامده وأياديه، وأشكره شكر من يعلم أنّه خالقه وباريه، ومصوّره ومنشيه، ومميته ومحييه، ومعذّبه ومنجيه، ومثيبه ومجازيه. وأشهد أن لا إله إلا الله شهادة تبلغه وترضيه. وأنّ محمدا حبيب الله وعبده ورسوله، صلى الله عليه صلاة تزلفه وتدنيه، وتعزّه وتعليه، وتشرّفه وتجتبيه.
(1) الممغط: البائن الطول.
(2) المطهّم: السمين الفاحش السمن، والنحيف الجسم الدقيقة، ضدّ.
(3) الكلثمة: اجتماع لحم الوجه بلا جهومة.
(4) الدّعجة، بالضم: سواد العين مع سعتها، والأدعج: الأسود.
(5) المشاش: رؤوس العظام.
(6) القطط: الشديد الجعودة.
(7) المهق: شدّة البياض.
(8) شبح الذراعين: عريضهما.