قال الجاحظ: قلت يوما لعبدوس بن محمد وقد سألته عن سنّه: لقد عجّل عليك الشيب. فقال: وكيف لا يعجل علي؟ وأنا محتاج إلى من لو نفذ فيه حكمي لسرّحته مع النّعاج، وألقطّه مع الدّجاج، وجعلته قيّم السراج، ووقاية يد الحلاج. هذا أبو ساسان أحمد بن العباس العجلي، له ألف ألف درهم في كل سنة فعطس فقلت له: يرحمك الله فقال لي: يعرفكم الله.
قال الجاحظ: قلت لأبي الجسيم: إن رأيت أن ترضى عن فلان فافعل قال: لا، والله، حتى يبلغني أنه قد قبّل رجلي.
وكان عبدون بن مخلد أخو صاعد إذا قبض يده عن الطعام يقول: الحمد لله الذي لا يحلف بأعظم منه.
كان أزهر الحمار أحد قواد عمرو بن اللّيث بين يدي عمرو يوما يأكل البطيخ. فقال له عمرو: كيف طعمه يا أزهر؟ قال: يا أيها الأمير، أكلت الخرا قط؟
وكان أزهر هذا قبل بلوغ عمرو بن الليث وأخيه ما بلغا مكانا بسجستان، كان أكرى عشرة من الحمر إلى بعض المواضع، فلما رجع ركب أحدها وعدّ الحمير ولم يعدّ الذي تحته فكانت تسعة فاضطرب وقال: كانت حميري عشرة، ثم نزل فعدّها فكانت عشرة، وركب وعدّها فكانت تسعة، ولم يزل هذا دأبه إلى أن قال: أمشي أنا وأربح حمارا، فنزل ومشى على رجليه فسمّي الحمار لذلك.
قال ابن قريعة: دخل بعض هؤلاء الحمقى الخلاء وأراد أن يحلّ سراويله، فغلط وحلّ إزاره، وخرى في السراويل.
مات لأبي العطوف ابن وكان يتفلسف فلما دلّوه في القبر قال للحفار:
أضجعه على شقّه الأيسر فإنه أهضم للطعام.
عرض هشام بن عبد الملك الجند فأتاه رجل من حمص بفرس كلما قدّمه نفر، فقال هشام: ما هذا عليه لعنة الله؟ قال الحمصيّ: يا سيدي، هو فاره، ولكن شبهك ببيطار كان يعالجه، فنفر.
صارت عجوز إلى قوم تعزّيهم في ميّت، فرأت عندهم عليلا، فلما أرادت أن تقوم قالت: والحركة تغلظ عليّ في كل وقت، فأعظم الله أجركم في هذا العليل، فلعله يموت.
قدّمت إلى بنت السلط عصيدة، فلما ذاقت قالت: مساكين، أرادوا أن يسوّوا عصيدة فأفسدوها.
ومن حمقى قريش بكّار بن عبد الملك بن مروان. طار له باز فقال لصاحب الشرطة: أغلق باب المدينة حتى لا يخرج البازي.
قال بعضهم: رأيت بالبصرة رجلين يتنازعان في العنب الرازقيّ والنيروزي أيّهما أحلى؟ فجرى بينهما الافتراء والقذف، ثم تواثبا، وقطع الكوفيّ إصبع البصريّ وفقأ البصريّ عين الكوفيّ، ثم رأيتهما متصافيين بعد ذلك، متنادمين.