وحكى يوما عن الفرس شيئا فقال: ونادى كسرى: الصلاة جامعة.
قال أبو عثمان: إن عمرو بن هدّاب لما ذهب بصره ودخل عليه الناس يعزّونه دخل عليه إبراهيم بن جامع، وكان كالجمل المحجوم وله صوت جهير فقال له: يا أبا أسيد، لا يسوءنك ذهابهما، فإنك لو رأيت ثوابهما في ميزانك تمنّيت أن الله قطع يديك ورجليك ودق ظهرك وأدمى ضلعك.
كان فزارة على مظالم البصرة وكان مغفّلا فسمع يوما صياحا، فقال: ما هذا الصّياح! قالوا: قوم تكلّموا في القرآن. فقال: اللهمّ أرحنا من القرآن.
واجتاز به صاحب دراج فقال له فزارة: كيف تبيع هذا الدّرّاج؟ قال:
واحدا بدرهم. قال: لا، أحسن إلينا. قال: كذا بعت. قال: نأخذ منك اثنين بثلاثة دراهم. قال: خذ. قال: يا غلام، أعظه ثمن اثنين فإنه سهل البيع.
نظر عامر بن كريز إلى ابنه عبد الله يخطب على منبر البصرة وأعجبه قال:
فأشار إلى أيره وقال للناس: أميركم خرج من هذا.
كان عبد الرحمن بن أبي حاتم شيخ أصحاب الحديث بالرّيّ، وكان ذا سلامة، ذكر عنده محمد بن الحسن الفقيه فقيل: مات بالرّيّ. فقال: دخل إلى الرّيّ دخلتين لا أدري في أيهما مات.
وذكر أنه دخل إلى الحمّام وقد بخّر بالكّندر، وظن الدّخان غبارا فقال للقيّم: قد قلت لكم غير مرة: إذا دخلت أنا الحمّام فلا تغبّروا.
كتب بعضهم على خاتمه أنا فلان ابن فلان. رحم الله من قال آمين.
قيل لبعضهم: حمارك قد سرق قال: الحمد لله الذي لم أكن فوقه.
نظر بعضهم إلى السماء فقال: يا ربّ، ما أحسن سماءك! زادك الله مزيد كلّ خير.
قال الجاحظ: قلت يوما لعبدوس بن محمد وقد سألته عن سنّه: لقد عجّل عليك الشيب. فقال: وكيف لا يعجل علي؟ وأنا محتاج إلى من لو نفذ فيه حكمي لسرّحته مع النّعاج، وألقطّه مع الدّجاج، وجعلته قيّم السراج، ووقاية يد الحلاج. هذا أبو ساسان أحمد بن العباس العجلي، له ألف ألف درهم في كل سنة فعطس فقلت له: يرحمك الله فقال لي: يعرفكم الله.
قال الجاحظ: قلت لأبي الجسيم: إن رأيت أن ترضى عن فلان فافعل قال: لا، والله، حتى يبلغني أنه قد قبّل رجلي.