كان إسماعيل بن عليّة يصلّي الليل أجمع، وإلى جانبه جارة له تضرب بالطّنبور، فلمّا أصبح قال لوكيله: جارتنا هذه أراها فقيرة، الليل أجمع كانت تندف، فأعطاها مائة درهم.
عاد رجل مريضا، وقد كان مات لأهل المريض رجل فلم يعلموه بموته فقال: يهون عليكم إذا مات هذا ألّا تعلموني به أيضا؟
قال أبو خيثمة اشتريت لعمار بن محمد فروا. فقال: أرى شعره قصيرا تراه ينبت؟
قال قبيصة ورأى جرادا يطير: لا يهولنّكم ما ترون، فإن عامتها موتى.
وتغدّى أبو السرايا عند سليمان بن عبد الملك، وهو يومئذ وليّ عهد، وقدّامه جدي. فقال: كل من كليته، فإنها تزيد في الدماغ. فقال: لو كان هذا هكذا كان رأس الأمير مثل رأس البغل.
وكتب مسلمة بن عبد الملك إلى يزيد بن المهلّب: إنك والله ما أنت بصاحب هذا الأمر، صاحب هذا الأمر مغمور موتور، وأنت مشهور غير موتور. فقال له رجل من الأزد يقال له عثمان بن المفضل: قدّم ابنك مخلدا حتى يقتل فتصير موتورا.
ولقي رجل رجلا، ومعه كلبان، فقال له: هب لي أحدهما. قال: أيّهما تريده؟ قال: الأسود. قال: الأسود أحبّ إليّ من الأبيض. قال: فهب لي الأبيض. قال: الأبيض أحبّ إليّ من كليهما.
قال الجاحظ: وقع بين جار لنا وجار له يكنى أبا عيسى كلام، فقال:
اللهمّ خذ منّي لأبي عيسى. قالوا: تدعو الله على نفسك؟ قال: فخذ لأبي عيسى مني.
شرد بعير لهبنّقة القيسيّ، قال: من جاء به فله بعيران. فقيل له: أتجعل في بعير بعيرين؟ قال: إنكم لا تعرفون فرحة الوجدان، وكنيته أبو نافع، واسمه يزيد بن ثروان.
ولما خلع قتيبة بن مسلم سليمان بن عبد الملك بخراسان وقام خطيبا قال: يا أهل خراسان، أتدرون من وليكم؟ إنما وليكم يزيد بن ثروان، كناية عن هبنقة القيسي قال: وذلك أن هبنقة كان يحسن من إبله إلى السّمان ويدع المهازيل ويقول: إنما أكرم ما أكرم الله، وأهين ما أهان الله، وكذلك كان
سليمان، كان يعطي الأغنياء، ولا يعطي الفقراء ويقول: أصلح ما أصلح الله، وأفسد ما أفسد الله.