فهرس الكتاب

الصفحة 1699 من 1777

قال بعضهم: كنت في بعض الأوقات مصاعدا من البصرة إلى بغداد، فلما بلغت البطائح رأيت ضريرا يريد أن يصاعد، فسألته عن حاله ومعاشه، فقال: أنا أعبّر الرؤيا. فقلت له: ويحك! فلم اخترت بغداد مع كثرة المعبّرين بها على ذلك المكان الذي ليس فيه من ينازعك في صناعتك؟ فقال: هؤلاء النّبط بنو البظر لا يدعهم البقّ أن يناموا، وإذا لم يناموا كيف يرون الرؤيا؟

فضحكت منه.

قال بعضهم: رأيت في المنام الحجاج بن يوسف، كأنّي قلت له: ما فعل ربّك بك؟ فقال: قتلني بكل رجل قتلته قتلة، ثم رأيته بعد ذلك بمدة في النوم، وكأني أقول له: ما فعل بك ربّك؟ فقال: أليس قد قلت مرة يا ابن الفاعلة؟

جاء رجل إلى سعيد بن المسيّب، فقال: رأيت كأن حديّا [1] : جاءت فوقفت على شرفة من شرفات المسجد. فقال: إن صدقت رؤياك تزوّج الحجاج في أهل هذا البيت. فتزوج الحجاج أمّ كلثوم بنت عبد الله بن جعفر.

قال بعض بني أسد: لا يخطىء الرجل عن أبيه خصلة من ثلاث: رأسه أو صوته أو مشيه.

قال بعضهم: رأيت بعض المجّان المتنادرين بعد موته، في النوم، فقلت له: يا فلان، ما فعل بك ربّك؟ فقال: يا أحمق، ترى صاهرني؟ فعل بي ما يفعله بكل أحد.

يروى أن رجلا قال: حضرت الموقف مع عمر بن الخطاب فصاح به صائح يا خليفة رسول الله، عليه السلام، ثم قال: يا أمير المؤمنين، فقال رجل من خلفي: دعاه باسم ميّت، مات، والله، أمير المؤمنين، فالتفتّ فإذا رجل من لهب، ولهب من بني نصر من الأزد. فلما وقفنا لرمي الجمار، إذا حصاة قد صكّت صلعة عمر، فقال قائل: أشعر، والله، أمير المؤمنين، والله لا يقف هذا الموقف أبدا. فالتفتّ فإذا ذلك اللهبيّ بعينه، فقتل عمر قبل الحول.

(1) الحديا: الحدأة، وهو طائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت