فهرس الكتاب

الصفحة 1684 من 1777

فقال هشام لكاتبه: اكتب إلى أمير المؤمنين، وعرّفه أن أبا مسلم قد خلع الطاعة.

قيل: دخل الحسن بن سهل إلى المأمون فحلف عليه أن يشرب عنده فأخذ القدح بيده، فقال له: بحقّي عليك إلّا أمرت من شئت أن يغنّيك فأومأ الحسن إلى إبراهيم بن المهديّ. فقال له المأمون: غنّه يا إبراهيم، فاندفع وغنّى [1] : [البسيط]

تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل

فغضب المأمون، ووثب عن مجلسه، ودعا بإبراهيم فقال له: لا تدع كيدك وغلّك؟ أنفت من إيمائه إليك، فغنيته معرّضا بما يعرّض له من السواد بشعر فيه ذكر الوسواس؟ والله لقد كنت أقدمت على قتلك حتى قال لي: إن قتلته فعلت ما فعله الناس قبلك، وإن عفوت عنه فعلت ما لم يفعله أحد قبلك فعفوت عنك لقوله، فلا تعد.

قالوا لما فتح قتيبة بن مسلم سمرقند أفضى إلى أثاث لم ير مثله وآلات لم ير مثلها، فأراد أن يري الناس عظيم ما فتح الله عليهم، فأمر بدار ففرشت له، وفي صحنها قدور يرتقى إليها بالسلاليم، فإذا بالحضين بن المنذر بن الحارث بن وعلة الرّقاشي قد أقبل، والناس جلوس على مراتبهم، والحضين شيخ كبير فلما رآه عبد الله بن مسلم قال لقتيبة: ائذن لي في معاتبته؟ قال:

لا ترده فإنّه خبيث الجواب، فأبى عبد الله إلّا أن يأذن له، وكان عبد الله يضعّف، وكان تسوّر حائطا إلى امرأة قبل ذلك فأقبل على الحضين فقال:

أمن الباب دخلت يا أبا ساسان؟ قال: أجل. أسنّ عمّك عن تسوّر الحيطان، يعرض به. قال: أرأيت هذه القدور؟ قال: هي أعظم من ألّا ترى. قال، ما أحسب بكر بن وائل رأى مثلها؟ قال: أجل، ولا عيلان لو كان رآها سمّي شبعان، ولم يسمّ عيلان قال له عبد الله: يا أبا ساسان: أتعرف الذي يقول [2] :

(1) البيت للأعشى في ديوانه ص 105، ولسان العرب (وسس) ، (عشرق) ، (زجل) ، وتهذيب اللغة 3/ 277، وتاج العروس (وسس) ، (عشرق) ، (زجل) .

(2) البيت لحارثة بن بدر الغداني في تاريخ الطبري 5/ 416.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت