ويحك لم تفعل هذا؟ فقال: حتى تكون الأرجوزة عندي بتمامها.
قال أبو عبيدة: أدخلني الفضل بن يحيى على الرشيد، فقال لي: يا معمر، بلغني أنك وضعت كتابا في الخيل حسنا، وأنا أشتهي أن أسمعه، قال:
وكان عنده الأصمعيّ فقال: يا أمير المؤمنين، وما تصنع بكتاب؟ نجيء بفرس الساعة فنصفه، فقال الرشيد: هاتوا فرسا، فما كان أسرع أن جيء به، فقام الأصمعي فأخذ بأذنه ثم قال: هذا كذا وقال فيه الشاعر: كذا، وهذا كذا وقال فيه الشاعر: كذا. قال: فأقبل عليّ الرشيد فقال: ما تقول يا معمر فيما قال؟
قال: قلت: يا أمير المؤمنين، أصاب في بعض، وأخطأ في بعض، فأما ما أصاب فيه فمني تعلّمه، وأما ما أخطأ فيه فلا أدري من أين جاء به، والرشيد يضحك.
قال أبو عبيدة: العارضة كناية عن البزا.
قال يونس: المفحم يأتيه دون ما يرضى، ويطلب فوق ما يقوى.
قال الأصمعي: قال لي أبو عمرو بن العلاء: من عرف فضل من فوقه عرف فضله فإن جحد جحد.
وقال أبو عمرو: لا تأت إلّا من ترجو نائله، أو تخاف سطوته، أو ترجو بركة دعائه أو تقتبس من عمله.