فهرس الكتاب

الصفحة 1643 من 1777

يا عمرو، إن أخاك قد برز لعظيم صلتك، ولاستكمال كرامتك ولطف بما تراه لموعظتك.

يا عمرو، فهذا يوم ثناؤه عظيم، وبقاء ما فيه بعدنا طويل، وسيحظى بعد اليوم السعيد، ويتذكّر من منافعه اللبيب.

يا عمرو، إنما جمعت منافع هذا اليوم وجنوده لدفع ضرّ الجهالة عنك، وإنما أوقدت مصابيح الهدى لتيه تحيّرك وسهلت سبل الخير لرجاء رجعتك.

فلم أر كاليوم ضل مع نوره متحيّر، ولا أعيا مداويه سقيم.

يا عمرو، ما أصغر المصيبة اليوم مع فائدة أهل الغنيمة غدا، وكثر فيه خيبة الخائب.

يا عمرو إن أبت نفسك إلا علم رأي من جميع التجارب فقد كفيت فاسمع جوابهم: زعم فرسان الحروب وقادة الجنود أنه غلب على مالك غالب آبائك أهل التّتويج والملك الكبير وزعم حفظة الخزائن أنها عوار عندكم أهل البيت، وأنها لا تقبل في فكاك الأسارى، وزعم رؤساء الأطبّاء أن مالكا هلك بداء معلّميهم الذين ماتوا به، ولا دواء لدائهم ذلك وزعم أهل التجارب والحيلة الكبرى أن صاحب مالك قد شغلهم بأنفسهم عنك، فإن فرغوا أتوك.

يا عمرو، وقد أسرع فيك الداعي، وأعذر فيك الطالب، وانتهى الأمر بك إلى حدّ الرجاء، ولا أحد أعظم رزيّة قي عقله ممن ضيّع اليقين وأعطى الأمل قياده.

قال: ثم أقبل المنذر على الملك أبيه النعمان فقال: أيّها الملك المنعم، إن أعظم العظة اليوم ما أعطيتها بجمعك إيّانا وإذنك لنا في الكلام، وخير الهدية للغائب ما حمّلتنا، وإنا أيّها الملك الرفيع جدّه مع معرفتنا بفضلك لن نرفعك فوق منزلتك، وبحسبك ألا يكون فوقك إلّا الخالق، ونعم المخلوق أنت، تردّ المدبر إلى حظّه وتكفّ المتتابع عن حمقه، وتدلّ مبتغي الخير على هيئته، ومثل دوائك شفاء السقيم.

قال: ثم أقبل المنذر على الناس بالموعظة فقال: أيّها الناس، إنما البقاء بعد الفناء، وقد خلقنا ولم نك شيئا ثم نعود، ألا إنما العواري اليوم، والهبات غدا، وقد رزئنا من قبلنا، ولنا وارثون، قد حان الرحيل عن محلّ النازل، ألا

وقد تقارب تسلّب فاحش، أو عطاء نزل، فاستصلحوا ما تقدمون عليه بما تظعنون عنه، واسلكوا سبل الخير، ولا تستوحشوا فيها لقلّة أهلها، واذكروا حسن صحابة الله إياكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت