نسب محمد بن كعب نفسه إلى القرظيّ فقيل له: ولم لم تقل:
الأنصاريّ؟ قال: «أكره أن أمن على الله بما لم أفعله» .
مرّ محمد بن واسع بقوم فقيل له: هؤلاء زهاد، فقال: وما قدر الدنيا حتى يحمد الزاهد فيها؟
كان شعبة [1] يقول لأصحابه: «لو أردت الله ما خرجت إليكم، ولو أردتم الله ما جئتموني» .
كان الربيع بن خثيم يقول: «لو كانت الذنوب تفوح ما جلس أحد إلى أحد» .
قيل لبعضهم: كيف أصبحت؟ قال: آسفا على أمسي كارها ليومي متهما لغدي.
وقيل لآخر: لم تركت الدنيا؟ قال: لأني أمنع من صافيها وأمتنع من كدرها.
وقيل لآخر: ما الذي تطلب؟ فقال: الراحة، قيل: فهل وجدتها؟ قال:
قد وجدت أني لا أجدها في الدنيا.
وقيل لآخر: لم تركت الدنيا؟ قال: أنفت من قليلها، وأنف مني كثيرها.
قال أبو هفّان: كان مزيّن يخدم رئيسا، وكان الرئيس قد خالطه بياض، فكان يأمر المزين بلقطه، فلمّا انتشر البياض قال المزيّن: يا سيّدي قد ذهب وقت اللّقاط وجاء وقت الصّرام، قال: فبكى الرئيس من قوله.
دخل سفيان بن عيينة على الرشيد وهو يأكل بملعقة فقال: يا أمير المؤمنين، حدّثني عبيد الله بن يزيد عن جدّك ابن عباس في قوله جلّ وعزّ:
{وَلَقَدْ كَرَّمْنََا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: الآية 70] قال: جعلنا لهم أيديا يأكلون بها، فكسر الملعقة.
(1) هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي، أبو بسطام الواسطي ثم البصري، توفي سنة 160هـ (انظر ترجمته في: تاريخ بغداد 9/ 255، تذكرة الحفاظ 1/ 181، تهذيب التهذيب 4/ 338) .