فهرس الكتاب

الصفحة 1625 من 1777

قال عمرو بن عبيد للمنصور: إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منه ببعضها، وإن هذا الذي أصبح بيدك لو بقي في يد من كان قبلك لم يصر إليك، فاحذر ليلة تمخّض بيوم هو آخر عمرك، قال: فبكى المنصور، وقال

له: سل حاجة، قال: نعم، يا أمير المؤمنين، لا تعطني حتى أسألك، ولا تدعني حتى أجيئك.

قيل: ليس من قدر الدنيا أن تعطي أحدا ما يستحقّه، إما أن تزيده وإما أن تنقصه.

قيل لخالد بن صفوان: من أبلغ الناس؟ قال: الحسن لقوله: فضح الموت الدنيا.

وقيل لزاهد: كيف سخت نفسك عن الدنيا؟ قال: أيقنت أنّي خارج منها كارها فأحببت أن أخرج منها طوعا.

سمع بعضهم سائلا يقول: أين الزاهدون في الدنيا الراغبون فيما عند الله فقال: اقلب وضع يدك على من شئت.

قيل لأبي حازم: كيف الناس يوم القيامة؟ فقال: أما العاصي فآبق قدم به على مولاه، وأما المطيع فغائب قدم على أهله.

ومرّ إبراهيم بن أدهم بباب المنصور فنظر إلى السّلاح والحرس فقال:

المريب خائف.

قيل لراهب: ما أصبرك على الوحدة؟ فقال: أنا جليس ربي إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه، وإن شئت أن أناجيه صلّيت.

كان يقال: «خف الله لقدرته عليك، واستحي منه لقربه منك» .

قالوا: «احذر أن يصيبك ما أصاب من ظلمك» .

قال الرشيد: للفضيل بن عياض [1] : ما أزهدك! قال الفضيل: أنت أزهد مني لأنّي زهدت في الدنيا وهي فانية، وزهدت أنت في الآخرة وهي باقية.

قال الفضيل: يا رب إني لأستحي أن أقول: توكلت عليك، لو توكلت عليك لما خفت ولا رجوت غيرك.

(1) هو الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر. التميمي الخراساني، توفي سنة 187هـ. (انظر ترجمته في: حلية الأولياء 8/ 84، الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 79، الرسالة القشيرية 11، شذرات الذهب 1/ 316، البداية والنهاية 1/ 198، طبقات الصوفية 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت