فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 1777

وقيل لبعض أشرافهم في علّته التي مات فيها: ما بك؟ فقال: فكر عجيب، وحسرة طويلة. فقيل له: ممّ ذاك؟ فقال: ما ظنكم بمن يقطع سفرا قفرا بلا زاد، ويسكن قبرا موحشا بلا مؤنس، ويقدم على حكم عدل بلا حجّة؟

وقال أردشير: إن للآذان مجّة، وللقلوب مللا، ففرقوا بين الحكمتين بلهو يكن ذلك استجماما.

وكان أنو شروان يقول: القلوب تحتاج إلى أقواتها من الحكمة كاحتياج الأبدان إلى أقواتها من الغذاء.

وقال أردشير: «الدّاء في كلّ مكتوم» .

قال سابور: لمّا رأيت تأتّي الأشياء لذوي الجهل على جهلهم وانصرافها عن ذوي الألباب والعقول، علمت أن المدبّر غيرهما، وأنها جارية بغير تدبير العاقل والأحمق.

قال أردشير: اشغل النفس بما يحسن قطعا لها عما لا يحسن.

كان كسرى إذا غضب على بعض حاشيته هجره ولم يقطع عنه خيره، فقيل له في ذلك، فقال: «نحن نعاقب بالهجران لا بالحرمان» .

وقال أنو شروان: إياك وما يعتذر أو يستحيا منه فإنما يعتذر من الذنب، ويستحيا من القبيح.

قال أردشير: «الابتداء بالمعروف، نافلة وربّه فريضة» .

قال بزرجمهر: إذا اشتبه عليك أمران فانظر أحبّهما إلى نفسك فاجتنبه، وإذا أعياك فشاور امرأة وخالفها.

قيل لأردشير: هل ندمت على شيء قطّ؟ قال: نعم، على معروف أمكنني فأخّرته.

قيل لأنو شروان: أيّ شيء أحقّ أن تجتهد فيه في الصّبا وفي الشباب وفي كل حين؟ قال: أمّا في الصّبا فالتأدّب، وأمّا في الشباب فالعمل، وأما في كل حين فاجتناب الذّنوب.

قيل لمزدك [1] : ما الفرق بين الحزن والغضب؟ قال: إذا كان الأمر ممّن فوقك أحزنك، وأما إذا كان ممّن دونك أغضبك.

(1) مزدك: هو رجل مشهور منسوب إلى الزندقة، ظهر في زمن قباذ أحد ملوك الفرس من الأكاسرة، وادّعى النبوة ونهى عن المخالفة والمباغضة، وزعم أن ذلك إنما يحصل بسبب النساء والماء، فأمر بالاشتراك والمساواة فيهما، وتبعه قباذ على ذلك. وكان يقول: إن النور عالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت