وسئل أنو شروان عن منفعة الولد الصالح قال: يستلذّ به العيش، ويهون به الموت.
سألت امرأة بزرجمهر عن مسألة فقال: لا أعرف جوابها، فقالت: أنت تأخذ من الملك ما تأخذ ولا تعرف جواب مسألة لي؟ فقال: إن الملك يعطيني على ما أعلمه ولو أعطاني على ما لا أعلمه لم يسعني بيت ماله ليوم واحد.
وقالوا: من قدر أن يحترس من أربع خصال لم يكن في تدبيره خلل:
الحرص، والعجب واتّباع الهوى، والتّواني.
قيل لأنو شروان: اصطنعت فلانا ولا نسب له، فقال: اصطناعنا إياه نسبه.
دخل دهقان [1] على المهلّب [2] فقال: أصلح الله الأمير: ما أشخصتني إليك الحاجة، ولا قنعت بالمقام على الغنى، ولا أرضى إذ قمت هذا المقام بالنصفة منك، فقال: ويحك ما تقول؟ قال: أصلحك الله، الناس ثلاثة: فقير، وغنيّ ومستزيد، فالفقير من منع حقّه، والغنيّ من أعطي ما يستحقّه، والمستزيد من طلب الفضل بعد درك الغنى، وإنك أعزّك الله لمّا أنصفتني بإدائك لي حقّي، تطلّعت نفسي إلى استزادتك فوق حقّي، فإن منعتني فقد أنصفتني، وإن زدتني زادت منّتك عظما عليّ، فأحسن جائزته، وأمره بلزومه، وأعجبه ما رأى من ظرفه.
قال كسرى: النّبيذ صابون الغم.
حكى المعلّى بن أيوب عن بعض حكماء فارس أنه قال: تعجّب الجاهل من العاقل أكثر من تعجّب العاقل منه.
من وصية كسرى: «لا تستشعروا الحقد فيدهمكم العدو ولا تحبّوا الاحتكار فيشملكم القحط، وكونوا لأبناء السبيل مأوى تؤوا غدا في المعاد، وتزوّجوا في الأقارب، فإنه أثبت للنسب، وأقرب للسبب، ولا تركنوا إلى الدنيا. فإنها لا تدوم، ولا ترفضوها مع ذلك فإن الآخرة لا تنال إلا بها» .
(1) الدهقان: رئيس القرية، ومقدم أهل الزراعة من العجم، فارسي معرب.
(2) هو المهلب بن أبي صفرة ظالم بن مسروق، المتوفّى سنة 73هـ، تقدمت ترجمته.