فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 1777

ويروى عنه أنه كان يقول: «إن احتجتم إلى الناس فكلوا قصدا، وامشوا جانبا» .

وقال: «كما ترك الملوك لكم الحكمة فاتركوا لهم الدنيا» .

دخل جاثليق [1] النصارى إلى مصعب [2] وكلّمه بكلام أغضبه، فعلاه بقضيب. فتركه حتى سكن غضبه ثم قال: إن أذن الأمير أخبرته بما أنزل الله على المسيح عليه السلام. قال: أخبر. قال: قال: «لا ينبغي للسلطان أن يغضب، فإنه إنما يأمر فيطاع، ولا ينبغي له أن يعجل فليس بفوته شيء، ولا ينبغي أن يظلم فإنما به يدفع الظلم. فاستحيا مصعب وترضّاه» .

مرّ عيسى، عليه السلام، برجل وهو يأكل لحما فقال: «لحم يأكل لحما، أفّ لهذا» .

قالوا: إن أصل قولهم في المثل: «كأنّ على رؤوسهم الطير» أن سليمان، عليه السلام، كان يقول للريح: أقلينا، وللطّير أظلّينا، فتقله وأصحابه الريح، وتظلهم الطير فكان أصحابه يغضّون أبصارهم هيبة له، ولا يتكلمون إلا أن يسألهم فيجيبوه، فقيل للقوم إذا سكنوا: «كأنما على رؤوسهم الطير» .

روي عن شميط أنه قال: أوحى الله إلى داود: «قل للملأ من بني إسرائيل لا يدعوني والخطايا بين أضبائهم ليلقوها ثم ليدعوني» بين أضباثهم أي في قبضاتهم، يقال: ضبثت له أي قبضت عليه.

وروي أن داود، عليه السلام، كان إذا ذكر عقاب الله تخلعت أوصاله فلا تشدها إلا الأسر، أي أن تعصب.

أوحى الله تعالى إلى داود، عليه السلام: «ذكّر عبادي إحساني إليهم، فإنهم لا يحبّون إلا من أحسن إليهم» .

قال كعب [3] : في التوراة «أحمد وأمته الحمادون، يوضؤون أطرافهم، ويأتزرون على أنصافهم» .

(1) الجاثليق: رئيس الأساقفة عند الكلدانيين، يكون تحت يد بطريق أنطاكية، معرب كاثوليكوس باليونانية، والجمع جثالقة.

(2) هو مصعب بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي، أبو عبد الله، أحد الولاة الأبطال في صدر الإسلام، كان عضد أخيه عبد الله الأقوى في تثبيت ملكه في العراق، قتله جيش عبد الملك بن مروان سنة 71هـ (الأعلام 7/ 248247) .

(3) كعب: هو كعب الأحبار، كعب بن ماتع بن ذي هجن الحميري، أدرك زمن النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت