فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 1777

أما دنياي فكما ترون، وأما الآخرة فإن دخلت الجنة فلم أطمع أن أكون مع أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وإن دخلت النار، لم أطمع أن أكون مع معاوية بن أبي سفيان!

استرثّ رجل حال أبي هفان فقال له: ما شأنك قال: لا أدري إما أن أكون عند الله وفي عداد الموتى، أو تكون الملائكة تسرق لذّتي.

كان نعمان أحد ولد الفضل بن نعمان ماجنا ذا نوادر، فقال له جماعة من أصحابه: هذا شهر رمضان فمن يصلّي بالجيران التراويح؟ فقال: كلّ واحد منهم: ليس فينا من ينشط لذلك قال: نعم فالعبوا بالنّرد إحدى عشرة فصلة ترويحتين فمن تقمّر [1] صلّى ترويحتين، ثم العبوا أبدا حتى يفرغوا من عدد التراويح حتى لا يقع على واحد منهم خيف.

كان بعض المجان لا يصوم تطوعا إلا يوم الأربعاء، فعوتب على ذلك فقال: أصومه رحمة له، لأني لا أجد أحدا يصومه.

أكل بعضهم سمكا كثيرا ففلج، فلما كان من الغداء اشتهى اللّبن والسّمك، فقالوا له: أبدّه الله في نفسك فقال: تخافون أفلج مرة أخرى.

قال بعضهم: مررت بشيخ يأكل في شهر رمضان جهارا فقلت له: أما تتّقي الله؟ فقال: لست مرائيا، عافاك الله.

قيل لبعضهم: روي في الحديث: أن الله إنما رزق الأحمق ليعلّم العاقل أنه لا يجرّ إلى نفسه بعقله شيئا، فقال: كان يكفي إنسان واحد للأنموذج.

قال بعض الظرفاء لصديق له: أنت عندي غدا. فقال: تقوّي ظهري برقعة.

أشرف قوم كانوا في سفينة على الهلاك، فأخذوا يدعون الله بالنجاة ويتضرّعون ورجل فيهم ساكت لا يتكلم فقالوا له: لم لا تدعو أنت أيضا؟ فقال:

هو منّي إلى ها هنا وأشار إلى أنفه، وإن تكلّمت، غرّقكم.

(1) تقمّر: أي غلب بالمراهنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت