فوقعت كمرة هذا في يد هذا، فلزقه على أنفه بجرّارته وشدّه، ووقع طرف أنف هذا في يد صاحبه، فلزقه بجرّارته وشدّه، فالتحم الجرحان وبرآ، وصار هذا يتنفّس من كمرة صاحبه، وصاحبه يبول وينيك بأنفه ما عاشا!
وعاتبت امرأة ابنها على شرب النّبيذ فقال: والله لأشربنّ اليوم، خاصّة، حتى أرى هذين الدّيكين أربعة وفي الدار ديك واحد يدرج وكان الغلام قد شرب، فقالت له أمّه: فاترك من يدك القدح فقد بر قسمك، ورأيت الواحد اثنين.
شرب الأقيشر في حانوت خمّار حتى أنفد ما معه، ثم شرب بثيابه حتى غلقت، وبقي عريان ليس عليه شيء، وجلس في وسط تبن يستتر به، فمرّ به رجل ينشد ضالّته فقال: اللهمّ اردد عليه، واحفظ علينا. فقال له الحمار:
سخنت عينك! أي شيء يحفظ عليك ربّك؟ قال: هذا التّبن لا يأخذه صاحبه فأهلك من البرد.
كانت عليّة بنت المهدي تقول: من أصبح وعنده فضلة طباهجة [1] ، وقنينة ناقصة وتفّاحة معضوضة، فلم يصطبح فلا تعدّه من الفتيان.
وكتب أخ كان لأبي عبد الرحمن العطوي إليه يعذله في النّبيذ، فكتب إليه:
يا أخي، أما تستحي لي أن تكون توبتي على يدك؟
دخل رجل على ابن سيّابة، وبين يديه خمر قد اشتراه ولم يشرب منه بعد، فقال: لك الويل إن كان إلّا الخمر. فقال ابن سيّابة: الويل لي إن لم يكن خمرا.
سئل إسحاق عن النّدماء فقال: واحد، غمّ، واثنان: همّ، وثلاثة: قوام، وأربعة: تمام، وخمسة: مجلس، وستّة: زحام، وسبعة: جيش، وثمانية:
عسكر، وتسعة: اضرب طبلك، وعشرة: الو بهم من شئت.
قال إبراهيم الموصلي: دخلت يوما على الفضل بن جعفر، فصادفته وهو
(1) الطباهجة: اللحم المشرح المقلي: فارسي معرب.