قال أبو العيناء: النّبيذ بمكسود والغمّ.
سقى بعضهم ضيفا له نبيذا رديئا، وقال له: هذا التبيذ من عانة، فقال الضّيف: من أسفل العانة بأربعة أصابع.
قال بعضهم: ما نحب أن تدعى القينة في الصيف نهارا، وفي الشتاء ليلا إلا لنذهب البرد.
قيل لبعضهم: كم الصلاة؟ قال: الغداة، والظّهر. قالوا: فالعصر. قال:
تعرّف وتنكّر، قالوا: فالعشاء. قال: يبلغها الجواد. قالوا: فالعتمة؟ قال: ما كانت لنا في حساب قط.
قال بعضهم: ليكن النّقل كافيا، وإلّا أبغض بعضنا بعضا.
خرج بعض السّكارى من مجلس ومشى في طريق فسقط وتبوّع وجاء كلب يلحس فمه وشفتيه والسّكران يقول: خدمك بنوك، وبنو بنيك، فلا عدموك. ثم رفع الكلب رجله وبال على وجهه فجعل يقول: وماء حارّ يا سيدي! بارك الله عليك.
خرج سوّار القاضي يوما من داره يريد المسجد ماشيا، فلقيه سكران فعرفه. فقال: القاضي أعزّه الله يمشي، امرأته طالق إن حملتك إلّا على عاتقي. فقال: ادن يا خبيث. فدنا فحمله على عاتقه ثم رفع رأسه فقال: اهملج أو أعنق؟ قال: يا خبيث! مشيا بين مشيتين واحذر العثار والزّلق والصق بأصول الحيطان. فقال السكران: كأنك أردت الملا من الفروسية يا أبا عبد الله، فلما أوصله إلى المسجد، أمر سوّار بحبسه فقال: أيها القاضي هذا جزائي منك، فتبسّم، وتركه.
قال: تواثب اثنان من المعربدين في مجلس وتواجا [1] بسكينيهما، فأصاب السّكين طرف أنف أحدهما وكمرة [2] الأير للآخر، وسقط من أنف هذا ما أشرف، وكذلك من كمرة هذا، وطلب كلّ واحد منهما في الظّلمة ما انقطع منه،
(1) تواجآ: من وجأ، أي ضرب باليد والسكين، في أي موضع كان، والاسم: الوجاء.
(2) الكمرة: رأس الذكر.