فالأمير إذا مجنون!.
قال النّضر بن شميل: ما شيت أبا جابر الأعرابي فرأى بقعة شمس فرمى بنفسه فيها فقلت: ما لك؟ قال: الشمس، قلت: أو تعجبك؟ قال: هي أدفأ ثيابي. قال: وسمعته يقول: اللهمّ اسقنا شمسا. قيل له: إنما يقال هذا في الغيث، قال: أنا إلى الشمس أعطش.
قيل لأعرابي: ألا تغزو؟ فإنّ الله قد أنذرك فقال: والله إني لأبغض الموت على فراشي في عافية، فكيف أن أمضي إليه ركضا.
حكي أنه أولم رجل وليمة، فحضرها أعرابي، وجعل يأكل ولا يرفع رأسه، حتى حضره الفالوذج فرفع رأسه فنظر إلى شيخ معتزل عن القوم فقال: ما بال شيخنا لا يأكل؟ قيل: إنه صائم، فقال: وما أحوجه إلى الصّوم؟ قال: طلب المغفرة والفوز بالجنة، فقال الأعرابي: فإذا نال الجنة أفتراه يطعم فيها أطيب من الفالوذج.
ركب أعرابي بحيرة [1] فقيل له: إنها حرام لا يحلّ ركوبها، قال: يركب الحرام من لا حلال له.
قدم أعرابي إلى والي، ليشهد على رجل بالزنى، فقال له الوالي: بم تشهد؟ قال: رأيت هذا دائم الأفكل كأنما هو عسالة عسل تلسب خصييه والمرأة سطيحة تحته، وهي تغطّ غطيط البكر، ولعابها يهمع، والله أعلم بما وراء ذلك.
وسئل أبو المغوار وقد تقدّم ليشهد مثل ذلك فقال: رأيت امرأة صرعى، ورجل يقوى فوه على فيها، ومسربته على مسربتها، والقنب غائب واليافعان يضربان بين المسفعة وهو يردي باسته والله أعلم بما وراء ذلك.
دخل أعرابي سوق النخاسين يشتري جارية فلما اشتراها وأراد الانصراف، قال النّخّاس: فيها ثلاث خصال، فإن رضيت وإلّا فدعها، قال: قل: قال: إنها
(1) البحيرة: الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن، عمدوا إلى الخامس منها ما لم يكن ذكرا فشقّوا أذنها، وتركوها، فلا يجزّ لها وبر، ولا يحمل عليها شيء، ولا يذكر عليها إن ذكّيت اسم الله تعالى، وتكون ألبانها للرجال دون النساء (صبح الأعشى 1/ 459458) .