قال: تقدم أعرابيّ للصلاة فقرأ: «الحمد لله» ثم قال: قد أفلح من همّ في صلاته، وأخرج الواحب من زكاته، وأطعم المسكين من نخلاته، وجانب الفحش وفاعلاته، وحافظ على بعيره وشاته، الله أكبر، فضحك من كان خلفه فقال: أنّى ضحكتم؟ والله لقد علمتني عجوز لنا أدركت النبي يعني مسيلمة [1] .
كان أعرابيّ إذا توضّأ بدأ بوجهه فغسله، ثم غسل فرجه، ويقول: لا أبدأ بالخبيثة.
قال الأصمعيّ: حضرت الصلاة، فقال أعرابيّ: حيّ على العمل الصّالح، قد قام الفلاح، ثم قال يصلّي، وقال: اللهم احفظ لي حسبي ونسبي، واردد عليّ ضالّتي، واحفظ هملي والسلام عليك ورحمة الله.
قال: وقامت امرأة تصلّي فقرأت: اللهم إني أعوذ بك من شر قريش وثقيف، ومن شر ما جمعت من اللّفيف، وأعوذ بك من حرّ ملك أمره، وعبد ملأ بطنة، الله أكبر.
وقف أعرابي يسأل شيئا فقيل له: يا أعرابي، هل لك في خير مما تطلب؟
قال: وما هو؟
قال: تعلمنا سورة من القرآن، قال: والله إني لا أحسن منها ما إن حفظت كفاني، أحسن منه خمس سور، قال: فقلنا: اقرأ، فقرأ: الحمد لله، وإذا جاء نصر الله، وإنا أعطيناك الكوثر. ثم سكت، فقلنا له: هذه ثلاثة فأين الثنتان؟
قال: إني وهبتهما لابن عمّ لي، يريد أني علمتهما إياه ولا والله أعود في شيء وهبته أبدا.
خاصم أعرابي امرأته إلى السلطان فقيل له: ما صنعت؟ قال: خيرا،
(1) هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي، ولد ونشأ في اليمامة، وتلقّب في الجاهلية بالرحمن، وفي الأمثال: «أكذب من مسيلمة» ، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل القضاء على فتنته، ولما انتظم الأمر لأبي بكر الصّديق، انتدب قائده خالد بن الوليد لمحاربته، فكان أن ظفر خالد به وقتله سنة 12هـ. (انظر: السيرة النبوية لابن هشام 3/ 74، فتوح البلدان للبلاذري ص 10094، الكامل في التاريخ لابن الأثير 2/ 300298) .