الأسواق، فيقولون: لنا على أبيكم دين، يا بني، إن كان الله يريد أن يغفر لي، فو الله ما ديني في ذنوبي إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود، وإن كان لا يريد أن يغفر لي، فو الله ما ديني في تلك الذّنوب إلا كحصاة رمي بها في بحر، شدّوا أيديكم على مالكم، واحفظوه ولا تقضوا عني شيئا، ثم مات.
وأوصى عامر بن صعصعة فقال: يا بني جودوا على الناس ولا تسألوهم، وتهضّموا عدوّكم ولا تستذلّن جاركم.
وأوصى أبجر بن جابر العجلي ابنه حجّارا حين أراد الإسلام فقال له: إن كان لا بدّ لك من الإسلام، فاحفظ عنّي ثلاثا، انزل من هذا السّلطان بحيث أنزلك، فإنه إن يقال لك تقدم قدّامك، خير لك من أن يقال لك تأخّر وراءك، واستكثر من الصديق، فإنّ العدوّ كثير، وإيّاك والخطب فإنها نشوار [1] ، كثير العثار.
(1) يقال: نشورت الدابة نشوارا: أبقت من علفها، والمقصود أن الخطب فيها فضل كلام لا يؤمن الصواب فيه فيعثر اللسان.