أوصى تميم بن مر فقال: يا بنيّ عليكم بلا، فإنها ترفع للحين وإياكم ونعم، فإنها رجا للمين، وعليكم بالمسألة، فإنه است المسؤول أضيق، ولا تحقروا اليسير أن تأخذوه، فإن اليسير إلى اليسير كثير، واستعيروا ولا تعيروا، واظهروا للناس الحاجة لكي لا تسألوا فتمنعوا فتكون أسناهم هي الضيقة، وإن
وعدتم الناس شيئا فأكرموهم، وامطلوهم، فإن الذي يصدق في الموعد وإن مطل وهو مقل، يكون حريّا بالنجح في الموعد، إذا أمكنته المقدرة، وابدؤوا الناس بالشر يردّ عنكم الشر، وإياكم والوهن فيجرأوا عليكم، ولا تشتطوا في مهور النساء، فإن ذلك أكسد لأيامكم، جمع الله لكم أمركم.
وأوصى قيس بن عاصم فقال: يا بني خذوا عنّي فلا أحد أنصح لكم مني، إذا دفنتموني فانصرفوا إلى رحالكم، فسوّدوا أكبركم، فإن القوم إذا سوّدوا أكبرهم، خلفوا آباءهم، ولا تسوّدوا أصغركم فإنّ القوم إذا سودوا أصغرهم أزرى ذلك بهم في أكفائهم. وإيّاكم ومعصية الله، وقطيعة الرحم، وتمسكوا بطاعة أمرائكم، فإنهم من رفعوا ارتفع، ومن وضعوا اتّضع، وعليكم بهذا المال، فاستصلحوه فإنه منبهة للكريم، واستغناء عن اللئيم، وإياكم والمسألة فإنها أخر كسب الرجل، فإنّ أحدا لم يسأل إلا ترك كسبه، وإياكم والنّياحة فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهي عنها، وادفنوني في ثيابي التي كنت أصلّي فيها وأصوم، ولا يعلم بكر بن وائل بمدفني فإني كنت أعاديهم في الجاهلية، وبيننا وبينهم خماشات [1] ، فأخاف أن يدخلوها عليكم فيعيبوا عليكم دينكم، وخذوا بثلاث خصال: إياكم وكلّ عرق لئيم أن تلابسوه، فإنه إن يسرركم يوما، فسوف يسؤكم يوما، واكظموا الغيظ، واحذروا بني أعداء آبائكم، فإنهم على منهاج آبائهم لآبائكم. ثم قال [2] : [البسيط]
أحيا الضغائن آباء لنا هلكوا ... فلن تبيد وللآباء أبناء
قال الكلبي: فنحل هذا البيت سابقا البربري، فعيسى أول من قاله.
وأوصى وكيع بن حسان بن أبي سود فقال: يا بنيّ إن أبي والله ما ورّثني إلا بدعا سحقا ورمحا خطيّا، وما ورّثني دينارا ولا درهما، وقد جمعت لكم هذا المال الذي ترون من حلّه وحرامه وإيّاكم إذا متّ أن تأتيكم هذه الباعة من أهل
(1) خماشات: جمع خماشة، وهي الجراحات والجنايات وكل ما كان دون القتل والدية من قطع أو جرح أو ضرب أو نهب، ونحو ذلك من أنواع الأذى.
(2) البيت بلا نسبة في البيان والتبيين 2/ 80.