صرفان، صرف رخاء، وصرف بلاء، واليوم يومان: يوم لك ويوم عليك، فإذا كان لك فلا تبطر، وإن كان عليك فاصبر، فكلاهما سينحسر، يميتك المفيت، خير من أن يقال هبيت [1] ، وكيف بالسلامة لمن ليست له إقامة؟ وحيّاك ربّك والسلام.
جمع زرارة بن عدس التميمي بنيه وهم يومئذ عشرة: حاجب ولقيط ومعبد ومالك ولبيد وعلقمة وخزيمة وسعد ومناة وعمرو والمنذر فقال: يا بنيّ: إنكم أصبحتم بيت تميم، بل بيت مضر، يا بني: ما هجمت على قوم قط من العرب لا يعرفونني إلا أجلّوني فإذا عرفوني ازددت عندهم شرفا، وفي أعينهم عظما، ولا وفدت إلى ملك عربي قط ولا أعجمي إلا آثرني وشفعني: يا بني: خذوا من آدابي، وقفوا عند أمري، واحفظوا وصيّتي، وموتوا على شريعتي، وإيّاكم أن تدخلوا قبري حوية أسبّ بها. فو الله ما شايعتني نفسي على إتيان دنيّة ولا عمل بفاحشة، ولا جمعني وعاهرة سقف بيت قط، ولا حسّنت لنفسي الغدر منذ شدّت يداي إزاري، ولا فارقني جار لي عن قلى، ولا حملتني نفسي على هوى يعيبني في مضر، يا بني: إن القالة إليكم سريعة، والآذان سميعة، فاتّقوا الله في الليل إذا أظلم، وفي النهار إذا انتشر، يكفكم ما أهمّكم، وإياكم وشرب الخمر، فإنها مفسدة للعقول، والأجساد، ذهّابة بالطارف والتلاد، زوّجوا النساء الأكفاء، وإلا فانتظروا بهنّ القضاء، واذكروا قومكم إذا غابوا عنكم بمثل الذي تحبون أن تذكروا به، يا بني: انشروا الخير تنشروا، واستروا الشرّ تستروا، يا بني: قد أدركت سفيان بن مجاشع شيخا كبيرا، فأخبرني أنه قد حان خروج نبيّ من بني مضر بمكّة يدعى أحمد، يدعو إلى البر والإحسان، ومحاسن الأخلاق، فإن أدركتموه فاتّبعوا لتزدادوا بذلك شرفا إلى شرفكم، وعزّا إلى عزّكم، يا بني: وما بقي على دين عيسى ابن مريم غيري وغير أسد بن خزيمة، يا بني: لولا عجلة لقيط إلى الحرب، والحرب لا يصلحها إلا الرجل المكيث، لقدمته أمامكم، وهو فارس مضر الحمراء، فعليكم بحاجب فإنه حليم عند الغضب، جواد عند
(1) هبيت: أي حمقت وضعفت.