فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 1777

ترسه، فإن أقرّ فضعي الإكاف على ظهره، فإنما هو حمار.

وأوصت أخرى ابنتها وقد زوّجتها فقالت: لو تركت الوصية لأحد لحسن أدب أو لكرم حسب لتركتها لك. ولكنها تذكرة للغافل، ومعونة للعاقل. يا بنية:

إنك قد خلّفت العشّ الذي فيه درجت، والموضع الذي منه خرجت، إلى وكر لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، كوني لزوجك أمة، يكن لك عبدا، واحفظي عني خصالا عشرا، تكن لك ذخرا وذكرا، أما الأولى والثانية: فحسن الصحابة بالقناعة، وجميل المعاشرة بالسمع والطاعة، ففي حسن الصحابة راحة القلب، وفي جميل المعاشرة رضا الرب. والثالثة والرابعة: التفقد لموضع عينه، والتعاهد لموضع أنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح، ولا تجد أنفه منك خبث ريح، واعلمي أن الكحل أحسن الحسن المودود، وأن الماء أطيب الطّيب الموجود، والخامسة والسادسة. فالحفظ لماله، والإرعاء على حشمه وعياله، واعلمي أن أصل الاحتفاظ بالمال من حسن التقدير، والإرعاء على الحشم والعيال من حسن التدبير. والسابعة والثامنة: التعاهد لوقت طعامه، والهدوء عند منامه، فحرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة. والتاسع والعاشر: فلا تفشين له سرّا ولا تعصين له أمرا، فإنك إن أفشيت سرّه، لم تأمني غدره وإن عصيت أمره أوغرت صدره.

لما حضرت وكيعا الوفاة، دعا بنيه فقال: يا بني إنّ قوما سيأتونكم قد قرحوا جباههم وعرضوا لحاهم، يدّعون أن لهم على أبيكم دينا فلا تقضوهم، فإنّ أباكم قد حمل من الذّنوب ما إن غفرها الله لم تضره هذه، وإلا فهي مع ما تقدم.

لما حضرت سعد بن زيد مناة الوفاة جمع ولده، فقال: يا بنيّ أوصيكم بالناس شرّا، كلموهم نزرا، واظعنوهم شدرا، ولا تقبلوا لهم عذرا، اقصروا الأعنة، واشحذوا الأسنة، وكلوا القريب يرهبكم البعيد.

وأوصت امرأة ابنتها وقد أهدتها إلى زوجها، فقالت: كوني له فراشا يكن لك معاشا، وكوني له وطاء يكن لك غطاء، وإيّاك والاكتئاب إذا كان فرحا، والفرح إذا كان كئيبا، ولا يطلعنّ منك على قبيح، ولا يشمّن منك إلا الطيب

ريحا، ولا تفشين له سرا، فإنك إن أفشيت سرّه، سقطت من عينه، ولم تأمني غدره، وعليك بالدّهن والكحل فهما أطيب الطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت