جمّع محاشك يا يزيد فإنّني ... جمّعت يربوعا لكم وتميما
وربما تحالفوا وتعاقدوا على الملح. والملح شيئان: أحدهما الدّقة، والآخر اللبن. وأنشد لأبي الطّمحان [1] : [الطويل]
وإنّي لأرجو ملحها في بطونكم ... وما بسطت من جلد أشعث أغبرا
وذلك أنه جاورهم فكان يسقيهم اللّبن فقال: أرجو أن تسرعوا في ردّ إبلي على ما شربتم من ألبانها. وقوله: «وما بسطت من جلد أشعث أغبرا» ، كأنه يقول: كنتم مهازيل، والمهزول يتقشّف جلده، وينقبض، فسمنتهم، فبسط ذلك من جلودكم.
نار الطّرد:
نار أخرى: وهي التي كانوا ربما أوقدوها خلف المسافر، وخلف الزائر، الذي لا يحبّون رجوعه، يقولون في الدعاء: أبعده الله وأسحقه وأوقدوا نارا على إثره، وأنشدوا [2] : [الطويل]
وجمّة أقوام حملت ولم أكن ... كموقد نار إثرهم للتّندّم
والجمّة: هي الجماعة يمشون في الدّم وفي الصّلح، يقول: لم تندم على ما أعطيت من الحمالة عند كلام الجماعة، فتوقد خلفهم نارا لئلا يعودوا ومن ذلك قول الشاعر [3] : [المتقارب]
صحوت وأوقدت للجهل نارا ... وردّ عليك الصّبا ما استعارا
يقول: إنّي أردت ألا يراجعك الجهل فأوقدت خلفه نارا.
نار أخرى:
وهي: كانوا إذا أرادوا حربا، فتوقعوا جيشا عظيما، وأرادوا الاجتماع،
(1) البيت لأبي الطمحان القيني في لسان العرب (ملح) ، والتنبيه والإيضاح 1/ 272، وأساس البلاغة (ملح) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 569، والمخصص 1/ 26.
(2) البيت بلا نسبة في لسان العرب (نور) ، وتهذيب اللغة 15/ 232.
(3) البيت بلا نسبة في لسان العرب (وقد) ، وتهذيب اللغة 9/ 250، وتاج العروس (وقد) .