وقال: «اجتنبوا القعود على الطرقات إلا أن تضمنوا أربعا: ردّ السلام، وغضّ الأبصار، وإرشاد الضالّ، وعون الضعيف» .
وقال: «افصلوا بين حديثكم بالاستغفار» .
وقال: «لا تزال أمّتي صالحا أمرها ما لم تر الفيء مغنما والصدقة مغرما» .
وقال: «لست من دد [1] ولا دد منّي» .
وقال يوم بدر: «هذه مكّة قد ألقت إليكم بأفلاذ كبدها» .
وقال لعبد الله بن عمرو بن العاص [2] : «كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس مرجت عهودهم وأماناتهم وصار النّاس كذا وشبّك بين أصابعه» قال فقلت: مرني يا رسول الله. فقال: «خذ ما عرفت، ودع ما أنكرت، وعليك بخويصة نفسك، وإياك وعوامّها» .
ووفد عليه رجل فسأله فكذبه، فقال له: «أسألك فتكذبني. لولا سخاء فيك ومقك الله عليه، لشرّدت بك من وافد قوم» .
وقال عليه السلام: «لعن الله المثلّث» . فقيل: يا رسول الله، ومن المثلّث؟ قال: «الذي يسعى بصاحبه إلى سلطانه، فيهلك نفسه وصاحبه وسلطانه» .
وكان عليه السلام يقول عند هبوب الريح: «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» ، والعرب تقول: لا يلقح السحاب إلا من رياح، ومصدق ذلك قول الله تعالى: {وَاللََّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيََاحَ فَتُثِيرُ سَحََابًا} [فاطر: الآية 9] .
ويروى أن سلمان [3] أخذ من بين يديه صلى الله عليه وسلم تمرة من تمر الصدقة، فوضعها في فيه، فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «يا عبد الله، إنّما يحلّ لك من هذا ما يحلّ لنا» .
(1) الدد: اللهو واللعب.
(2) عبد الله بن عمرو بن العاص: أسلم قبل أبيه، كان عالما بالقرآن والتوراة، حدّث عن رسول الله وكان يدون أحاديثه، توفي سنة نيف وستين هجرية (انظر: كتاب الثقات لابن حبان 3/ 210، الطبقات الكبرى لابن سعد 4/ 197، 7/ 343،(الإصابة 1114) .
(3) سلمان الفارسي: أبو عبد الله، يقال له: سلمان الخير، مات في خلافة علي بالمدائن سنة 36 هـ بعد الجمل (انظر: كتاب الثقات لابن حبان 3/ 157، الطبقات الكبرى لابن سعد 4/ 56، 6/ 59، 7/ 230، الإصابة 1132) .