العرش عزّ وجل؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: إن ربي أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ بن أبي طالب، انطلق ادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير، وعدّتهم من الأنصار فانطلقت فدعوتهم فلما أخذوا مقاعدهم، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المرهوب من عذابه، المرغوب فيما عنده، النافذ أمره في سمائه وأرضه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميّزهم بأحكامه، وأعزّهم بدينه، وأكرمهم بنبيّه محمّد. ثم إن الله تعالى جعل المصاهرة نسبا لاحقا، وأمرا مفترضا، وشجّ به الأرحام، وألزمه الأنام قال تبارك اسمه وتعالى ذكره: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمََاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكََانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) } [الفرقان: الآية 54] فأمر الله يجري إلى قضائه وقضاؤه يجري إلى قدره، ولكلّ قضاء قدر ولكلّ قدر أجل {يَمْحُوا اللََّهُ مََا يَشََاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتََابِ (39) } [الرّعد: الآية 39] .
ثم إن ربي أمرني أن أزوّج فاطمة من عليّ بن أبي طالب، وقد زوّجتها إيّاه على أربعمائة مثقال فضّة إن رضي بذلك عليّ. وكان النبيّ صلى الله عليه وسلم قد بعث عليّا في حاجة، ثم إنه عليه السلام دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا، ثم قال: انتهبوا، فبينما نحن ننتهب إذ دخل عليّ فتبسم النبيّ صلى الله عليه وسلم في وجهه، ثم قال: يا عليّ، إن ربي عزّ وجل أمرني أن أزوّجك فاطمة. وقد زوجتك إيّاها على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت يا علي. قال: رضيت يا رسول الله. ثم إن عليّا خرّ ساجدا لله شكرا، فلما رفع رأسه قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «بارك الله عليكما، وبارك فيكما، وأسعد جدّكما، وأخرج منكما الكثير الطيّب» .
قال أنس: فوالله لقد أخرج منهما الكثير الطيّب، وعلى من يدفع فضلهما مع محلّهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما فضلهما به!! لعنة الله، ولعنة اللّاعنين إلى يوم يبعثون.
وفي حديثه عليه السلام: «اعص هواك والنّساء واصنع ما شئت» .
وفيه: «من أراد الله به خيرا فقّهه في الدّين، وعرّفه معايب نفسه» .
وفيه: «ألا أخبركم بأشدّكم؟ من ملك نفسه عند الغضب» .
وفيه: «المشاورة حصن من النّدامة، وأمن من الملامة» .