قال الأصمعي: كانت العرب تستعيذ من خمشة الأسد، ونفثة الأفعى وضبطة الفالج.
قال أبو زيد [1] : رب غيث لم يك غوثا، ورب عجلة تهب ريثا.
وقال آخر لرجل رآه يذم قرابته: أما سمعت ما يقول العرب، فإنها تقول:
الرحم بكدرها والمودة بصفائها.
قدم هوذة بن عليّ [2] ، على كسرى فسأله عن بنيه، فذكر عددا فقال: أيهم أحب إليك؟ قال: الصغير حتى يكبر، والغائب حتى يقدم، والمريض حتى يصح. فقال له كسرى: ما غداؤك في بلدك؟ قال: الخبز. قال كسرى لجلسائه:
هذا عقل الخبز يفضله على عقول أهل البوادي، الذين يغتذون اللبن والتّمر.
قال الأصمعي: كنت بالبادية فجاء بي أعرابي معه عبد أسود فقال: يا حضريّ، أتكتب؟ قلت: نعم. قال: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم من عرفجة التغلبي لميمون مولاه، إنك كنت عبد الله فوهبك لي، فرددتك ووهبتك لواهبك للجواز على الصراط، قد كنت أمس لي، وأنت اليوم مثلي ولا سبيل لي عليك إلا سبيل ولاء.
أتى معاوية برجل من جرهم قد أتت عليه الدّهور فقال له: أخبرني عما رأيت في سالف عمرك؟ قال: رأيت بين جامع مالا مفرقا، ومفرق مالا مجموعا، ومن قويّ يظلم، وضعيف يظلم، وصغير يكبر، وكبير يهرم، وحيّ يموت، وجنين يولد، وكلهم بين مسرور بموجود ومحزون بمفقود.
قال أعرابي: خرجنا حفاة والشمس في قلة السماء، حيث انتعل كلّ شيء ظلّه وما زادنا إلا التوكل، وما مطايانا إلا الأجل، حتى لحقنا القوم.
وصف آخر تعادى قوم، فقال: ألحاظهم سهام، وألفاظهم سمام.
(1) أبو زيد: هو سعيد بن أوس بن ثابت بن زيد بن قيس بن زيد الأنصاري الحنفي، أبو زيد البصري اللغوي، توفي سنة 215هـ، له العديد من المصنفات، منها: «تخفيف الهمز الواحد» ، «غريب الأسماء» ، «قراءة أبي عمرو» ، «كتاب الأمثال» ، «كتاب تحقيق الهمز» ، «كتاب الجمع والتثنية» ، «كتاب اللامات» ، «كتاب اللغات» ، «كتاب المصادر» ، «كتاب المنطق في اللغة» ، «لغات القرآن» .
(كشف الظنون 5/ 388387) .
(2) هو هوذة بن علي بن ثمامة بن عمرو الحنفي، من بني حنيفة من بكر بن وائل، صاحب اليمامة، شاعر بني حنيفة وخطيبها قبل الإسلام، توفي سنة 8هـ (الأعلام 8/ 102) .