فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 1777

قيل لأعرابي: ما وراءك؟ قال: خلّفت أرضا تتظالم معزاها يقول: سمنت، وأشرت، فتظالمت.

قال سعيد بن سلم: كنت واليا بأرمينيّة فغبر أبو دهمان الغلّابي على بابي أيّاما فلما وصل مثل بين يديّ قائما بين السّماطين فقال: إني والله لأعرف أقواما لو علموا أن سفّ التراب يقيم من إصلاح أولادهم لجعلوه مسكة [1] لأرقامهم [2]

إيثارا للتنزه عن عيش رقيق الحواشي، أما والله إني لبعيد الوثبة، بطيء العطفة، إنه والله ما يثنيني عليك إلا مثل ما يصرفك عني، ولأن أكون مقلّا مقرّبا، أحبّ إليّ من أن أكون مكثرا مبعدا والله ما نسأل عملا لا نضبطه ولا مالا إلا ونحن أكثر منه، إن هذا الأمر الذي صار في يدك، قد كان في يد غيرك، فأمسوا ولله حديثا، إن خيرا فخيرا، وإن شرّا فشرّا فتحبّب إلى عباد الله. يحسن البشر ولين الجانب، فإن حبّ عباد الله موصول بحبّ الله، وبغضهم موصول ببغض الله وهم شهداء الله على خلقه، ورقباء على من اعوجّ عن سبيله.

دخل على المهدي [3] وفود خراسان فقام رجل منهم فقال: أطال الله بقاء أمير المؤمنين، إنا قوم نأينا عن العرب، وشغلتنا الحروب عن الخطب، وأمير المؤمنين يعرف طاعتنا، وما فيه مصلحتنا، فيكتفي منّا باليسير دون الكثير، ويقتصر منا على ما في الضمير دون التفسير فقال أنت خطيب القوم.

قال أبو عمرو بن العلاء [4] : رأيت أعرابيّا بمكة فاستفصحته فقلت ممّن الرجل؟ قال: أسديّ يريد أزديّ قلت: أين بلدك؟ قال: عمان قلت: صف لي بلدك، فقال: بلد صلدح، وكثيب أصبح، وفضاء صحصح قلت: ما مالك؟

قال: النخل. قلت: أين أنت من الإبل؟ قال: إن النخل ثمرها غذاء، وسعفها ضياء وكربها صلاء وليفها رشاء، وجذعها بناء، وقرؤها إناء قلت: أنّى لك هذه

(1) المسكة: ما يمسك الأبدان من طعام وشراب.

(2) الأرماق: جمع رمق، وهو بقية الحياة.

(3) المهدي: هو محمد بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي العباسي أبو عبد الله، المهدي بالله، من خلفاء الدولة العباسية في العراق، توفي سنة 169هـ (الأعلام 6/ 221) .

(4) أبو عمرو بن العلاء: هو زبان بن عمار التميمي المازني البصري، أبو عمرو، من أئمة اللغة والأدب، أحد القراء السبعة، توفي سنة 154هـ (الأعلام 3/ 41) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت