قال: ورأيت معلّما وقد جاء غلامان قد تعلّق أحدهما بالآخر، وقال يا
معلّم، هذا عضّ أذني، فقال الآخر: والله ما عضضتها، وإنّما هو عضّ أذن نفسه. فقال له المعلم: يا بن الخبيثة، صار جملا حتّى يعضّ أذن نفسه؟
وقال: رأيت معلما بالكوفة، وهو شيخ مخضوب الرأس واللّحية، وهو يجلس يبكي فوقفت عليه، وقلت: يا عمّ: ممّ تبكي؟ فقال: سرق الصبيان خبزي.
قال: وسمعت معلّما وهو يقرئ صبيا: {وَمََا أَمْرُنََا إِلََّا وََاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ}
(50) [القمر: 50] والصبيّ يقول: كلحم بالبصل. فقال له: يا فاعل، أحسبك تشتهي بصليّة قال: وقرأ صبيّ على معلّم: {الَّذِينَ يَقُولُونَ لََا تُنْفِقُوا عَلى ََ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللََّهِ} [المنافقون: 7] فقال المعلم: من عند أبيك القرنان أولى فإنّه كثير المال يا بن الفاعلة هو ذا؟ تلزم النبيّ نفقة لا تجب عليه. أعجبك كثرة ماله؟
قال: ورأيت معلما وقد جاء صبي، فصفعه صفعة محكمة، فقال له المعلّم:
أيهما أصلب: هذه أم التي صفعتك أمس؟
قال: وكان بالمدينة معلّم يفرط في ضرب الصبيان، ويشتمهم فلاموه على ذلك، فسألني أن أقعد عنده، وأشاهد حاله معهم، فقعدت عنده، فإذا بصبيّ يقول: يا معلم: {وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى ََ يَوْمِ الدِّينِ} (35) [الحجر: 35] فقال: عليك وعلى أبويك.
وجاء آخر، فقال: يا معلّم: {فَاخْرُجْ مِنْهََا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} [الحجر: 34] قال: ذاك أبوك الكشخان [1] .
وجاء آخر، فقال: يا معلّم: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ} [القصص: 27] قال:
انكح أمّك الفاعلة.
وقال آخر: يا معلم: {مََا لَنََا فِي بَنََاتِكَ مِنْ حَقٍّ} [هود: 79] ، قال: لا، ولا كرامة. فلا يزال معهم في مثل هذا وهو يضربهم ويزنّيهم.
قال: ومررت بمعلّم وقد جاء صبيّ صغير، فصفعه. فقلت له: لم تدع هذا
(1) الكشخان: الديّوث.