فهرس الكتاب

الصفحة 1191 من 1777

وكان لأبي داود المعلّم ابن، فمرض، فلما نزع قال: اغسلوه. قالوا: لم يمت بعد. قال: إلى أن يفرغ من غسله ما قد مات.

وقال شريكه: تعلّم الصبيان وعليك قميص جديد، فيسوّدونه عليك؟ قال:

قد اشتريت قطنا وقلت لأهلنا: يغزلون قميصا خلقا.

قال: مررت يوما بمعلّم والصبيان يحذفون عينه بالقصب وهو ساكت فقلت: ويحك! أرى منك عجبا. فقال: وما هو؟ قلت: أراك جالسا والصبيان يحذفون عينك بالقصب! فقال: اسكت، ودعهم. فما فرحي والله إلّا أن يصيب عيني شيء، فأريك كيف أنتف لحى آبائهم.

كان بحمص معلّم يكنى أبا جعفر يتعاطى علم الحساب، فصارت إليه يوما امرأة، فقالت: يا أبا جعفر: قفيز دقيق بثمانية دراهم كم يصيبني بأربعة دراهم؟

فقال لها، بعد أن فكّر: في هذه المسألة ثلاثة أقوال: أحدهما أن تعطي الرجل أربعة أخرى، وتأخذي قفيزا، والآخر: لك قفيز إلا بأربعة دراهم. والثالث:

تدفعين درهم درهم، وتأخذين مكّوك مكّوك حتّى «تستوفين» .

وصار إليه ثلاثة روز جارتين، قد أخذوا أجرتهم درهمين فقالوا: يا أبا جعفر، كيف نقتسم الدرهمين ونحن ثلاثة؟ قال: أسقطوا منكم واحدا، وخذوا درهما درهما. قالوا: سبحان الله!! كيف نسقط أحدنا وقد عمل؟ قال: فزيدوا واحدا، وخذوا نصف نصف. قالوا: كيف نزيد فينا من لم يعمل ويأخذ كرانا؟

قال: فخذوا نصفا نصفا واشتروا بالباقي تمرا، وكلوه.

وسألته امرأة، فقالت: أربعة أرطال تمر بدرهم، كم يصيبني بدانق ونصف؟

ففكّر ساعة طويلة، وأدخل يديه تحت ذيله، وجعل يحسب بهما ثم أخرج يديه وقد جمعهما، وقال: كتلة مثل هذه كبيرة.

قال بعضهم مررت بمعلم وهو جالس وحده، وليس عنده من الصّبيان أحد، فقلت له: يا معلّم، ما فعل صبيانك؟ فقال: خلف الدور يتصافعون. فقلت: أريد أن أنظر إليهم، فقال: إن كان ولا بدّ فغطّ رأسك، لا يحسبونك أنا «فيصفعوك» .

قال: ورأيت معلّما وقد جاء غلامان قد تعلّق أحدهما بالآخر، وقال يا

معلّم، هذا عضّ أذني، فقال الآخر: والله ما عضضتها، وإنّما هو عضّ أذن نفسه. فقال له المعلم: يا بن الخبيثة، صار جملا حتّى يعضّ أذن نفسه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت