ورأوه في جنازة أبي العباس النحوي وهو يقول: يا أبا العبّاس، رحمك الله
من حرمتنا بعدك يا أبا العباس.
وسمع قائلا يقول: ما أحسن القمر؟ فقال: أي والله خاصة بالليل.
وجاز بقوم في كمّه خوخ، فقال لهم: من أخبرني بما في كمّي فله أكبر خوخة فيه؟ قالوا: خوخ. فقال: ما قال لكم إلّا من أمّه زانية.
وقال له أبوه يوما: احمل هذا الحبّ [1] فقيّره [2] . فذهب به، وقيّره من خارج. فقال أبوه: أسخن الله عينك: رأيت من قيّر الحبّ من خارج؟ فقال جحا:
إن لم ترض عافاك الله فاقلبه مثل الخفّ حتّى يصير القير من داخل.
وبات ليلة مع صبيان له، فجعلوا يفسون، فقال لامرأته: هذا والله بلية.
قالت دعهم يفسون فإنّه أدفأ لهم. فقام: وخرى وسط البيت، ثم قال: أنبهي الصبيان حتّى يصطلوا بهذه النار.
قيل له: ما لوجهك مستطيلا؟ قال: ولدت في الصيف، ولولا أن الشّتاء أدركه لسال وجهي.
ورئي يوما مغموما، فقيل له: ما لك؟ قال: وقعت أمي من السّطح على مذاكيرها.
وأخذ بوله في قارورة، فأتى به الطبيب، فقال: إني أريد أن أنقطع إلى بعض الملوك، فانظر: هل أصيب منه خيرا؟
وكان في دارهم شجرة تين، وكانت الدار لأمّه، فدعا أبوه قوما فسكروا، وجعلوا يبولون في البستان، فقال لأمه: يا أمّه! هو ذي يبولون في أصل تينتك.
وماتت ابنة له فذهب ليشتري لها كفنا، فلما بلغ البزّازين رجع مسرعا.
فقال: لا تحملوها حتّى أجيء أنا.
ومرّ في الميدان فرأى قصرا مشرفا، فوقف ينظر إليه، ويتأمّله طويلا، ثم
(1) الحبّ: الجرّة، أو الضخمة منها.
(2) قيّره: طلاه بالقار.