فهرس الكتاب

الصفحة 1179 من 1777

وتبخّر يوما فأحرقت ثيابه، فقال: والله لا تبخرت أبدا إلّا عريانا.

لما قدم أبو مسلم العراق قال ليقطين بن موسى: أحبّ أن أرى جحا. قال:

فوجّه يقطين إليه فدعاه، وقال: تهيّأ حتّى تدخل على أبي مسلم فإذا دخلت عليه فسلّم، وإيّاك أن تتعلّق بشيء دون أن تشتدّ فإني أخشاه عليك. قال: نعم.

فلمّا كان من الغد، وجلس أبو مسلم وجّه يقطين إليه فدعاه، فأدخل على أبي مسلم وهو في صدر المجلس ويقطين إلى جنبه، فسلّم، ثم قال: يا يقطين، أيّكما أبو مسلم؟ فضحك أبو مسلم حتّى وضع يده على فمه، ولم يكن رئي قبل ذلك ضاحكا.

وأراد جحا الخروج إلى ضيعة، فقيل له: أحسن الله صحابتك، فقال:

الموضع أقرب من ذاك.

وعجن في منزله، فطلبوا منه حطبا. فقال: إن لم يكن حطب فاخبزوه فطيرا.

ولما حذق الكتابة والحساب بعث به المعلم مع الصبيان إلى أبيه، فقال له أبوه كم عشرين في عشرين؟ قال: أربعين ودانقين. فقال: وكيف صار فيه «دانقين» ؟ قال: كان فيها درهم ثقيل.

أكل جحا يوما مع قوم رؤوسا، فلمّا فرغ من الأكل دعا للقوم، وقال:

أطعمكم الله من رؤوس أهل الجنّة.

وضرط أبوه يوما، فقال جحا: على أيري، فقال أبوه: ويلك أيش قلت؟

قال: حسبتك أمّي.

وماتت أمّه فجعل يبكي، ويقول: رحمك الله فلقد كان بابك مفتوحا ومتاعك مبذولا.

دخل البيت، وإذا جارية أبيه نائمة، فاتّكأ عليها، فانتبهت، وقالت: من ذا؟

قال اسكتي، أنا أبي.

ورأوه في جنازة أبي العباس النحوي وهو يقول: يا أبا العبّاس، رحمك الله

من حرمتنا بعدك يا أبا العباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت