فقال الرّياشي: ما أحوج هؤلاء إلى بعض علمنا إنما هو يحارف، والحريف الشّريك، يقال: فلان حريف فلان، أي شريكه ومحاسبه.
وقال بعضهم: حضرت رجلا من الكبراء وقد قرأ في المصحف: يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتى عليك وعلى والديك [1] .
وقرأ بعضهم: والعاديات صبحا [2] .
وقال آخر: فكذّبوها فغدرنا بثالث [3] .
وقيل: إنّ سليمان بن عبد الملك كتب إلى عامله على المدينة: أحص المخنّثين. يريد: عدّهم.
فقرأ الكاتب: اخص، فخصاهم.
وممّن أخجله التّصحيف في مجالس الخلفاء أحمد بن أبي خالد وزير المأمون، فإنّه حضر مجلسه للمظالم يقرأ عليه القصص، وكان فهما، فمرت به قصة مكتوب عليها: فلان البريدي، فقرأها: الثريدي، فقال المأمون أبو العباس جائع، هاتوا له ثريدة، فقدّمت إليه، وأكرهه على أكلها، وغسل يده، وعاد إلى أن تصفّح القصص، فمرت به قصة مكتوب عليها: فلان الحمصي فقرأها:
الخبيصيّ. فقال المأمون: كان غداء أبي العباس غير كاف، لا بدّ للثريدة من أن تتبع بخبيصة. فقدمت إليه، وأكلها.
ومنهم شجاع بن القاسم. قرأ على المتوكّل: حاضر طيّئ فقرأه جاء ضريطي.
وكان للمتوكل صاحب خبر يقال له ابن الكلبي، وكان يرفع كلّ ما يسمعه من غثّ وسمين، وجدّ وهزل ليمين كان حلّفه بها، فرفع يوما إليه: إنّ امرأتي خرجت مع أحبّة لها إلى بعض المتنزّهات فسكرت حبّتها، وعربدت عليها،
(1) في القرآن الكريم: {يََا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى ََ وََالِدَتِكَ} [المائدة: 110] .
(2) في القرآن الكريم: {وَالْعََادِيََاتِ ضَبْحًا} (1) [العاديات: 1] بالضاد المعجمة.
(3) في القرآن الكريم: {فَكَذَّبُوهُمََا فَعَزَّزْنََا بِثََالِثٍ} [يس: 14] .