فهرس الكتاب

الصفحة 1127 من 1777

أدخل رجل من الشّراة إلى الحجاج فاستحقره، ثم قال له: ويحك! ما أخرجك؟ فو الله ما أظنّك تعرف مواقيت الصّلاة. فقال: ذاك لو اتكلت على تعليمك يا حجّاج، كنت بالحريّ أن أنزل بهذه المنزلة، قال: ما أخرجك؟ قال:

مخافة يوم أنا وأنت إليه نصير. قال: وما ذلك اليوم؟ قال: أوّل آخر، وآخر أوّل.

مستقبل أوّل، مستدبر آخر لا بعده أجل ولا فيه عمل، ولا فيه مستغيث، ولا إلى غيره مذهب، يأمن فيه الخائف، ويخاف فيه الآمن، ويعزّ فيه الذليل ويذلّ فيه العزيز وفي مثل هذا ما أقلق مثلي عن الفراش، والأئمة تعدل، فكيف إذا كانت تضلّ وتضلّل؟ فاقض ما أنت قاض. قال: أجزعت من الموت؟ قال: والله ما جزعت من قضاء، ولا أسفت من بلاء، ولا كرهت لربي لقاء، وللموت ما خلقت، وما لي حاجة إلّا فيه، فهل يجزع الرجل من قضاء حاجته؟ قال: أما والله لأعجّلنّ لك من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر.

قال: أما والله لو علمت أنّ بيدك تعجيله لعلمت أنّ بيدك تأخيره.

قال: والله لأقتلنّك. قال: لا يعزّ الله بقتلي باطلا ولا يبطل به حقّا. ولئن قتلتني لأخاصمنّك بحيث يزول عنك وعن أبي الزّرقاء عزّكما، ولا يدفع عنكما سلطانكما، وحيث لا يقبل لكما عذر ولا تنفعكما حجّة، فأمر بقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت