لعسكره، وإن جاءكم عمر بن عبيد الله أتاكم شجاع بطل، فارس، يقاتل لدينه، ولملكه، وبطبيعة لم أر مثلها لأحد فقد شهدته في وقائع فما نودي في القوم لحرب إلّا كان أوّل فارس يطلع حتّى يشدّ على قرنه فيضربه.
وإن ردّ المهلب فهو من قد عرفتموه إن أخذتم بطرف ثوب أخذ بطرفه الآخر، يمدّه إذا أرسلتموه، ويرسله إذا أمددتموه. لا يبدؤكم إلّا أن تبدؤوه. إلّا أن يرى فرصة فينتهزها فهو الليث المبرّ، والثعلب الروّاغ، والبلاء المقيم.
ولمّا قتل مصعب أتى الخبر الخوارج ولم يأت المهلّب وأصحابه، فتوافقوا يوما على الخندق، فناداهم الخوارج: ما تقولون في المصعب؟ فقالوا: إمام هدى: قالوا: فما تقولون في عبد الملك؟ قالوا: ضالّ مضلّ. فلمّا كان بعد يومين أتى المهلّب قتل المصعب، وأنّ النّاس قد اجتمعوا على عبد الملك، وورد عليه كتاب عبد الملك بولايته. فلمّا توافقوا ناداهم الخوارج ما تقولون في مصعب؟
قالوا: لا نخبركم. قالوا: فما تقولون في عبد الملك قالوا: إمام هدى، قالوا: يا أعداء الله، بالأمس ضالّ مضلّ، واليوم إمام هدى، يا عبيد الدنيا عليكم لعنة الله.
أتي الحجاج بامرأة من الخوارج فجعل يكلّمها، وهي معرضة عنه. فقال لها بعض الشّرط: يكلمك الأمير وأنت معرضة عنه؟ قالت: إنّي لأستحي من الله أن أنظر إلى من لا ينظر إليه.
أتي زياد بامرأة منهم، فقال: أما والله لأحصدنّكم حصدا، ولأفنينكم عدّا.
قالت: كلّا. إنّ القتل ليزرعنا. قال: فلمّا همّ بقتلها تستّرت بثوبها فقال: أتتسترين وقد هتك الله سترك؟ قالت: أي والله أتستّر ولكنّ الله أبدى عورة أمّك على لسانك، إذ أقررت أنّ أبا سفيان زنى بها، فأمر بقتلها.
وقال الحجّاج لرجل منهم: أجمعت القرآن؟ فقال: أمتفرّقا كان فأجمعه؟
قال: أتقرؤه ظاهرا قال: بل أقرؤه وأنا أبصره. قال: أفتحفظه؟ قال: أخشيت فراره فأحفظه. قال: ما تقول في أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: لعنه الله، ولعنك معه.
قال: إنّك مقتول. وكيف تلقى الله؟ قال: ألقاه بعملي وتلقاه بدمي.
كان عمران بن حطّان من أقبح الناس وجها وأسمجهم منظرا وكانت له امرأة
كأنّها القمر أدبية، فصيحة، فقالت له يوما، أنا وأنت في الجنّة جميعا، قال: