فهرس الكتاب

الصفحة 1120 من 1777

ربّه، وذكر أنّ الله عزّ وجلّ قرن الصلاة بالزّكاة، فرأى تعطيل إحداهما طعنا على الأخرى، لا بل على جميع منازل الدين، ثم قبضه الله إليه موفورا. ثمّ قام الفاروق، ففرّق بين الحقّ والباطل مسوّيا بين النّاس، لا مؤثرا لأقاربه، ولا محكّما في دين ربّه، وها أنتم تعلمون ما حدث، والله يقول: {وَفَضَّلَ اللََّهُ الْمُجََاهِدِينَ عَلَى الْقََاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 95] .

وكان المستورد كثير الصلاة شديد الاجتهاد، وله آداب محفوظة عنه.

كان يقول: إذا أفضيت بسرّي إلى صديقي فأفشاه لم ألمه لأني كنت أولى بحفظه.

وكان يقول: لا تفش إلى أحد سرّا. وإن كان لك مخلصا إلّا على جهة المشاورة.

وكان يقول: كن أحرص على حفظ سرّ صاحبك منك على حقن دمك.

وكان يقول: أقلّ ما يدلّ عليه عائب النّاس معرفته بالعيوب ولا يعيب إلّا معيب.

وكان يقول: المال غير باق فآشتر به من الحمد ما يبقى عليك.

وكان يقول: بذل المال في حقّه استدعاء للمزيد من الجواد.

وكان يكثر أن يقول: لو ملكت الدنيا بحذافيرها. ثم دعيت إلى أن أستقيل بها خطيئة علي لفعلت.

ولمّا أتي عبيد الله بن زياد بعروة ابن أديّة وكان قد أصيب في سريّة للعلاء بن سويد في استتاره قال له عبيد الله: جهّزت أخاك عليّ: فقال: والله لقد كنت به ضنينا وكان لي عزّا. ولقد أردت له ما أريده لنفسي، فعزم عزما فمضى عليه، وما أحبّ لنفسي إلّا المقام وترك الخروج. قال له: أفأنت على رأيه؟ قال: كنّا نعبد ربّا واحدا. قال: أما لأمثّلنّ بك. قال: فاختر لنفسك من القصاص ما شئت. فأمر به فقطعوا يديه ورجليه. ثم قال: كيف ترى؟ قال: أفسدت عليّ دنياي وأفسدت عليك آخرتك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت