وصيف، مع كلّ وصيف ألف دينار، ووجه بذلك ليلا، فرده، وبعث إليه: لو قبلت هديتك ليلا لقبلتها نهارا وما {آتََانِيَ اللََّهُ خَيْرٌ مِمََّا آتََاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} [النمل: 36] .
قال المأمون لطاهر بن الحسين: صف لي عبد الله ابنك. قال: إن مدحته هجّنته، وإن هجوته ظلمته. ولد الناس ابنا، وولدت ابنا يحسن ما أحسن ولا أحسن ما يحسن.
وليّ عبد الله بن طاهر رجلا بريد ما وراء النهر، فكتب إليه: إنّ ها هنا قوما من العرب قد تعصبوا، وتأشبوا [1] ، وأظنّ أمرهم سيرتقي إلى ما هو أغلظ منه.
فكتب إليه عبد الله: إنما بعثت للأخبار السابقة والحوادث الظّاهرة لا للكهانة والتظنّي.
قال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: لا ينقضي عجبي من ثلاثة: إفلات عبّاس بن عمرو من القرمطيّ، وهلك أصحابه، ووقوع الصغار، وإفلات أصحابه، وولاية ابني الجسرين وأنا متعطّل.
وقال محمد بن عبد الله بن طاهر لولده: عفّوا تشرفوا، واعشقوا تظرفوا.
وقال عبيد الله بن عبد الله في علته: لم يبق علي من بأس الزمان إلا العلة والخلة وأشدهما عليّ أهونهما على الناس، ولأنّ ألم جسمي بالأوجاع أهون عليّ من ألم قلبي للحقّ المضاع.
جرى ذكر رجل في مجلس سلم بن قتيبة [2] ، فنال منه بعضهم، فأقبل سلم فقال: يا هذا أو حشتنا من نفسك، وأيأستنا من مودتك، ودللتنا على عورتك.
قال بعضهم: كنت عند يزيد بن حاتم بإفريقية، وكنت به خاصّا فعرض عليه تاجر أدراعا، فأكثر تقليبها، ومزاولة صاحبها. فقلت له: أصلح الله الأمير. فعلام تلوم السّوق؟ فقال: ويحك!! إني لست أشتري أدراعا إنما اشتري أعمارا.
(1) تأشّبوا: اجتمعوا واختلطوا.
(2) هو عبد الله سلم بن قتيبة بن مسلم الباهلي الخراساني، والي البصرة، كان من الموثوق بهم في الدولتين الأموية والعباسية، توفي سنة 149هـ (الأعلام 3/ 111) .