فهرس الكتاب

الصفحة 1009 من 1777

وقال له معاوية: بلّغني عنك الثقّة. فقال: إن الثقة لا يبلّغ.

وعدّت على الأحنف سقطة وهو أن عمرو بن الأهتم دس إليه رجلا ليسفّهه. فقال: يا أبا بحر: من كان أبوك في قومه؟ قال: كان من أوسطهم، لم يسدهم ولم يتخلف عنهم. فرجع إليه ثانية، ففطن الأحنف أنه من قبل عمرو.

فقال: ما كان مال أبيك؟ قال: كانت له صرمة يمنح منها، ويقري ولم يكن أهتم سلّاحا.

وسمع رجلا يقول: التعلّم في الصّغر، كالنقش على الحجر. فقال الأحنف الكبير أكبر عقلا، ولكنه أشغل قلبا.

ولما قدم على عمر في وفد أهل البصرة وأهل الكوفة فقضى حوائجهم قال الأحنف: إن أهل هذه الأمصار نزلوا على مثل حدقة البعير، من العيون العذاب، تأتيهم فواكههم لم تتغير، وإنا نزلنا بأرض سبخة نشاشة طرف لها بالفلاة. وطرف بالبحر الأجاج يأتينا ما يأتينا في مثل مريء النعامة، فإن لم ترفع خسيستنا بعطاء تفضّلنا به على سائر الأمصار نهلك.

قيل: لما أجمع معاوية على البيعة ليزيد جمع الخطباء فتكلموا والأحنف ساكت فقال: يا أبا بحر. ما منعك من الكلام؟ قال: أنت أعلمنا بيزيد ليله ونهاره، وسره، وعلانيته فإن كنت تعلم أن الخلافة خير له فاستخلفه وإن كنت تعلم أنها شرّ له فلا تولّه الدنيا وأنت تذهب إلى الآخرة فإنما لك ما طاب، وعلينا أن نقول: سمعنا وأطعنا.

وقال الأحنف: المروءة كلّها إصلاح المال، وبذله للحقوق.

وكتب إليه الحسين عليه السلام: فقال للرسول: قد بلونا أبا حسن، وآل أبي حسن، فلم نجد عندهم إيالة للملك، ولا مكيدة في الحرب.

وقال لعليّ عليه السلام: إني قد عجمت الرجل، وحلبت أشطره فوجدته قريب العقر، كليل المدية. يعني أبا موسى الأشعري [1] .

(1) أبو موسى الأشعري: هو عبد الله بن قيس بن سليم، أبو موسى، من بني الأشعر، من قحطان، من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت