كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَضْطَجِعُ مَعِي وَأَنَا حَائِضٌ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ ثَوْبٌ. (١)
- وأخرج البخاري ومسلمٌ في "صحيحيهما" بسندهما عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ وَهُنَّ حُيَّضٌ. واللفظ لمسلم. (٢)
- وأخرج البخاري ومُسْلمٌ عن أُمَّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مُضْطَجِعَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الخَمِيلَةِ، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيْضَتِي فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «أَنَفِسْتِ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الخَمِيلَةِ. (٣)
- وأخرج البخاري ومُسلمٌ في "صحيحيهما" مِن طريق الأسود بن يَزيد، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا أَمَرَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَأْتَزِرُ بِإِزَارٍ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا. واللفظ لمسلم. (٤)
قلتُ: ومِمَّا سبق يَتَبَيَّن أنَّ حكم الإمام على الحديث بالتفرد صحيحٌ، ولم أقف - على حد بحثي - على ما يدفعه، وهو تفرَّدٌ نِسْبيٌّ، ولم أقف - بعد البحث - على رواية رِشْدين عن قُرَّة - والله أعلم -.
قال ابن رجب الحنبلي: دَلَّت هذه الأحاديث على جواز نوم الرجل مع المرأة في حال حيضها، وجواز مباشرته لها، واستمتاعه بها مِن فوق الإزار. (٦)
أحدها: أن يُباشرها بالجماع في الفرج، فهذا حرام بإجماع المسلمين بنص القرآن العزيز والسنة الصحيحة. قال أصحابنا: ولو اعتقد مسلم حل جماع الحائض في فرجها صار كافراً مُرتداً، ولو فعله إنسان غير معتقد حله: فإن كان ناسياً أو جاهلاً بوجود الحيض أو جاهلاً بتحريمه أو مُكرهاً فلا إثم عليه ولا كفارة.
(١) أخرجه الإمام مُسلمٌ في "صحيحه" (٢٩٥) ك/الحيض، ب/الاضْطِجَاعِ مع الحائض في لحافٍ وَاحِدٍ.
(٢) أخرجه البخاري (٣٠٣) ك/الحيض، ب/مُبَاشَرَة الحَائِضِ، ومُسْلمٌ (٢٩٤) ك/الحيض، ب/مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ فَوْقَ الْإِزَارِ.
(٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٩٨) ك/الحيض، ب/مَنْ سَمَّى النِّفاس حيضاً، ومسلمٌ في "صحيحه" (٢٩٦) ك/الحيض، ب/الاضْطِجَاعِ مع الحائض في لحافٍ وَاحِدٍ.
(٤) أخرجه البخاري (٣٠٠ و ٣٠٣) ك/الحيض، ب/مُبَاشَرَة الحَائِضِ، ومُسلمٌ (٢٩٣) ب/مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ فَوْقَ الْإِزَارِ.
(٥) وهذا القول ذكره المُصَنِّف - رضي الله عنه - عقب الحديث رقم (٥٥٣) - كما سيأتي بإذن الله - عز وجل -.
(٦) يُنظر: "فتح الباري" لابن رجب (٢/ ٣٠) .