صُحبة، وعليه فالخبر مُنْقَطِعٌ، وإن كان المُراد جده الأدنى فهو محمد بن عمرو وليست له صحبة، وعليه فالخبر بهذا مُرْسَلٌ، وكلاهما لا تقوم به الحُجَّة. إلى أنْ قال: ولولا كراهة التطويل لذكرتُ من مناكير أخباره التي رواها عن أبيه عن جده أشياء يُستدلُّ بها على وَهن هذا الإسناد، ثم ذكر بعض مروياته بهذه السلسلة، ثم قال: ولا يُنكَر مَنْ هذا الشأن صناعته أنَّ هذه الأحاديث موْضوعة أو مقلوبة. وقال ابن عدي: وعمرو بن شعيب في نفسه ثقة، إلا أنَّه إذا روى عن أبيه عن جده مُرسَل.
قلتُ: وبالنظر في هذه الأقوال وغيرها مما هو مبسوط في كتب التراجم، يتضح أنَّ القائلين بتضعيف هذه السلسلة إنما يعتمدون على عدة أمور:
- قال الذهبي في "تاريخ الإسلام": لا أعلمُ لمن ضَعَّفَهُ مُستَنَدًا طائلًا أكثر مِنْ أنّ قوله: عَنْ أَبِيهِ عَنْ جدّه، يُحتمِل أن يكون الضميرُ فِي قوله: عَنْ جدّه، عائدًا إلى جدّه الأقرب، وهو مُحَمَّد، فيكون الخبر مُرسلا، ويحتمِل أن يكون جدّه الأعلى، وهذا لا شيء، لأنّ فِي بعض الأوقات يأتي مبيَّنًا، فيقول عَنْ جدّه عَبْد اللَّه بْن عَمْرو، ثم إنّا لا نعرف لأبيه شُعَيْب، عن جدّه مُحَمَّد رواية صريحة أصلًا، وأحسب مُحَمَّدًا مات فِي حياة عَبْد اللَّه بْن عَمْرو والده، وخلَّف ولَدَه شُعَيْبًا، فنشأ فِي حِجْر جدّه، وأخذ عَنْه العلم، فأما أخْذُه عَنْ جدّه عَبْد اللَّه، فمتيقنٌ، وكذا أخْذُ ولدِه عَمْرو عَنْه فثابت. ثم قال: فالمطلق محمولٌ على المقيد المفسر بعبد الله.
- وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب": وأما رواية أبيه عن جده فإنما يعني بها الجد الأعلى: عبد الله ابن عمرو، لا محمد بن عبد الله، وقد صرَّح شعيب بسماعه من عبد الله في أماكن، وصحَّ سماعه منه، وذكر جملة من هذه الأحاديث، وقال: وجملة هذه الأحاديث تصرِّح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو، لكن هل سمع منه جميع ما روى عنه أم سمع بعضها والباقي صحيفة؟ والثاني أظهَرُ عندي، وهو الجامع لاختلاف الأقوال فيه، وعليه ينحط كلام الدارقطني، وأبي زرعة.