فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 80065 من 466147

فصل

قال الفخر:

احتج أصحابنا على صحة القول بكرامة الأولياء بهذه الآية، ووجه الاستدلال أنه تعالى أخبر أن زكرياء كلما دخل عليها المحراب وجد عندها رزقاً قال يا مريم: أنى لك هذا؟ قالت هو من عند الله، فحصول ذلك الرزق عندها إما أن يكون خارقاً للعادة، أو لا يكون، فإن قلنا: إنه غير خارق للعادة فهو باطل من خمسة أوجه

الأول: أن على هذا التقدير لا يكون حصول ذلك الرزق عند مريم دليلاً على علو شأنها وشرف درجتها وامتيازها عن سائر الناس بتلك الخاصية ومعلوم أن المراد من الآية هذا المعنى

والثاني: أنه تعالى قال بعد هذه الآية {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبّ هَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ ذُرّيَّةً طَيّبَةً} والقرآن دل على أنه كان آيساً من الولد بسبب شيخوخته وشيخوخة زوجته، فلما رأى انخراق العادة فِي حق مريم طمع فِي حصول الولد فيستقيم قوله {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ} أما لو كان الذي شاهده فِي حق مريم لم يكن خارقاً للعادة لم تكن مشاهدة ذلك سبباً لطمعه فِي انخراق العادة بحصول الولد من المرأة الشيخة العاقر

الثالث: أن التنكر فِي قوله {وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا} يدل على تعظيم حال ذلك الرزق، كأنه قيل: رزقاً.

أي رزق غريب عجيب، وذلك إنما يفيد الغرض اللائق لسياق هذه الآية لو كان خارقاً للعادة الرابع: هو أنه تعالى قال: {وجعلناها وابنها ءَايَةً للعالمين} [الأنبياء: 91] ولولا أنه ظهر عليهما من الخوارق، وإلا لم يصح ذلك.

فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: المراد من ذلك هو أن الله تعالى خلق لها ولداً من غير ذكر؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت