قال ابن عباس"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كل ولد آدم ينال منه الشيطان يطعنه حين يقع بالأرض بأصبعه لما يستهل ، إلا ما كان من مريم وابنها لم يصل إبليس إليهما"قال ابن عباس: لما وضعتها خشيت حنة أم مريم أن لا تقبل الأنثى محررة ، فلفتها فِي الخرقة ووضعتها فِي بيت المقدس عند القراء ، فتساهم القراء عليها لأنها كانت بنت إمامهم ، وكان إمام القراء من ولد هرون. أيهم يأخذها فقال زكريا وهو رأس الأحبار أنا آخذها وأنا أحقهم بها لأن خالتها عندي يعني أم يحيى فقال القراء: وإن كان القوم من هو أفقر إليها منك ؟ ولو تركت لأحق الناس بها تركت لأبيها ولكنها محررة ، غير أنا نتساهم عليها فمن خرج سهمه فهو أحق بها ، فقرعوا ثلاث مرات بأقلامهم التي كانوا يكتبون بها الوحي {أيهم يكفل مريم} يعني أيهم يقبضها فقرعهم زكريا.
وكانت قرعة أقلامهم أنهم جمعوها فِي موضع ثم غطوها فقالوا لبعض خذم بيت المقدس من الغلمان الذين لم يبلغوا الحلم: أدخل يدك فأخرج قلماً منها ، فأدخل يده فأخرج قلم زكريا فقالوا: لا نرضى ولكن نلقي الأقلام فِي الماء فمن خرج قلمه فِي جرية الماء ثم ارتفع فهو يكلفها. فألقوا أقلامهم فِي نهر الأردن ، فارتفع قلم زكريا فِي جرية الماء فقالوا: نقترع الثالثة فمن جرى قلمه مع الماء فهو يكلفها. فألقوا أقلامهم ، فجرى قلم زكريا مع الماء ، وارتفعت أقلامهم فِي جرية الماء وقبضها عند ذلك زكريا. فذلك قوله {وكفلها زكريا} يعني قبضها ثم قال {فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسناً} يعني رباها تربية حسنة فِي عبادة وطاعة لربها حتى ترعرعت ، وبنى لها زكريا محراباً فِي بيت المقدس ، وجعل له بابه فِي وسط الحائط لا يصعد إليها إلا بسلم.
وكان استأجر لها ظِئْراً ، فلما تم لها حولان فطمت وتحركت ، فكان يغلق عليها الباب والمفتاح معه لا يأمن عليه أحداً ، لا يأتيها بما يصلحها أحد غيره حتى بلغت"."