فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79989 من 466147

قلت: هو بيان لما فِي قوله: {والله أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ} من التعظيم للموضوع ، والرفع منه ، ومعناه: ليس الذكر الذي طلبت كالأنثى التي وُهِبَتْ لها ، والألف واللام فيهما يحتمل أن تكون للعهد وأن تكون للجنس ، على أن المراد: أن الذكر ليس كالأنثى فِي الفضل والمزية ؛ إذ هو صالح لخدمة المتعبدات والتحرير ولمخالطة الأجانب ، بخلاف الأنثى ؛ لِما يعتريها من الحيض ، وعوارض النسوان.

وكان سياقُ الكلام - على هذا - يقتضي أن يدخل النفي على ما استقر ، وحصل عندَها ، وانتفت عنه صفاتُ الكمال للغرض المقصود منه ، فكان التركيبُ: وليس الأنثى كالذكر ، وإنما عدل عن ذلك ؛ لأنها بدأت بالأهم لما كانت تريده ، وهو المُتَلَجلِج فِي صدرها ، والحائل فِي نفسها ، فلم يَجْرِ لسانُها فِي ابتداء النطق إلا به ، فصار التقديرُ: وليس جنسُ الذكرِ مثل جنس الأنثى ، لما بينهما من التفاوتِ فيما ذكر ، ولولا هذه المعاني التي استنبطها العلماء ، وفهموها عن الله - تعالى - لم يكن لمجرد الإخبار بالجملة الليسية معنًى ؛ إذ كلُّ أحدٍ يعلَمُ أن الذكر لَيْسَ كالأنثى.

وقوله: {وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ} هذه الجملة معطوفة على قوله {إِنِّي وَضَعْتُهَآ} على قراءة مَنْ ضَمَّ التاء فِي قوله وضعت فتكون هي وما قبلها فِي محل نصب بالقول ، والتقدير: قالت: إني وضعتُها ، وقالت: والله أعلم بما وَضَعْتُ ، وقالت: وليس الذكر كالأنثى ، وقالت: إنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَم.

وأما على قراءة من سكن التاء أو كسرها فتكون {وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا} أيضاً معطوفاً على {إِنِّي وَضَعْتُهَآ} ويكون قد فصل بين المتعاطفَيْن بجملتي اعتراض ، كقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} [الواقعة: 76] قاله الزمخشريُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت