به تقريرهم. أي تثبيتهم عَلَى ذلك فليس الاستعلام من الاسْتفْهَام بمقصود، والأمر بالتثبيت
على التوحيد والْإسْلَام للتهييج كقَوْله تَعَالَى (ولا تَكُونَنَّ منَ الْمُمْتَرينَ) لا
لخوف الكفر عليهم سواء كان أولاد يَعْقُوب أنبياء في حياتهم أو لا، ولا وجه للإشكال بأنهم
لكونهم أنبياء معصومين فَكَيْفَ يخاف عليهم الكفر عَلَى أن كونهم أنبياء في حياة أبيهم وإن
سلم نبوتهم فيما عدا يُوسُف غير مسلم. وبالْجُمْلَة أنه إن كان مثل هذا الْكَلَام بناء عَلَى
خوف الكفر لورد الإشكال عَلَى بَعْض المقال من الملك المتعال ولكان التفصي منه أصعب
من خرط القتاد.
قوله:(وما يسأل به عن كل شيء ما لم يعرف، فإذا عرف خص العقلاء بـ مَن إذا سئل
عن [تعيينه] )وما يسأل به عن كل شيء ما لم يعرف كأنه أَشَارَ إلَى دفع السؤال بأن الظَّاهر
السؤال بـ مَن لكونه سؤالًا عن المعبود. وأَشَارَ إلَى دفعه بأن السؤال الْمَذْكُور قبل المعرفة
وقيل ملاحظة كونه معلومًا ولا بد من هذا التأويل والمعروف إذا لم يلاحظ كونه معروفًا
ملحق بما لم يعرف ادعاء ولنكتة دعت إليه. وجه ذلك أنه إن ما يسأل عن الجنس غالبًا كما
بينه في قصة البقرة وهو في غير ذوي العقول كثير فاعتبر جانب غير ذوي العقول فيسأل به
عن كل شيء عاقلًا كان في نفس الأمر أو غير عاقل ما لم يعرف. قال الشيخ الأكمل الظَّاهر
إنه مشترك بين المبهم وغير العاقل، ووصف العاقل عليه. [يدل] كلام الإمام المحقق صاحب
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وما يسأل به. أي لفظ ما يسأل به عن كل شيء ذي عقل [أو لا] ما دام ذلك الشيء غير
معروف بشخصه فيقال ما هُوَ سواء كان ذلك الشيء في الواقع من أولي العقل أو لا، وأما إذا عرف
فإن كان ذا عقل يقال عند السؤال عن [تعيينه] من هو؟، وإن كان غيره يقال ما هو؟، فعلى هذا يكون ما
مشتركًا بين المبهم والمعلوم الذي لا يعقل، وفي الكَشَّاف (ما) عام في كل شيء فإذا علم فرق بـ (ما)
ومَن، وكفاك دليلًا قول العلماء مَن لما يعقل، ولو قيل من تَعْبُدُونَ لا يعم أوبي العلم وحدهم يعني
(ما) عام يصح إطلاقه عَلَى ذي العقل وغيره عند إبهام المسئول عنه سواه كان للاسْتفْهَام أو غيره
وحين ما أعلم المسئول عنه أن من ذوي العقل فرق بـ (مَن) و (ما) ومن هَاهُنَا قَالُوا إن (ما) لغير أولي العلم.
والدليل عَلَى إطلاق (ما) عند الإبهام عَلَى [أولي] العلم اتفاق علماء العربية عَلَى صحة أن يقال مَن لما
يعقل من غير ارْتكَاب إلَى التَّجَوُّز فيه حتى أنهم لو قَالُوا مَن لمن يعقل كان لغوًا فَائدَة فيه؛ إذ هو
كان يقال لفظ العاقل موضوع للعاقل قال بعضهم. فإن قيل هاهنا يجب أن يعرف بما ومن لأن ما
يعقل معلوم أنه من ذوي العلم. قلنا نعم لكن بعد اعتبار الصلة أي يعقل، وأما الموصول نفسه فيحب
أن يعتبر مبهمًا مرادًا به شيء ما؛ ليصح في موقع التَّفْسير بالنسبة إلَى من لا يعلم مدلول مَن وليقع
وصفه بيعقل مفيدًا من غير لغو. وجه الاستدلال عَلَى عموم ما بقولهم مَن لما يعقل أنهم استعلموا
ما في العاقل فلو اختص بغير العاقل لكان اسْتعْمَالهم ما في ذلك اسْتعْمَال ما هُوَ لغير العاقل في
العاقل، فيدل عَلَى أنه عاقل وغير عاقل، وهذا تناقض. أقول: الحاصل أن الْمُرَاد بما في قولهم مَن لما
يعقل المبهم بمعنى شيء ، فهو عام لذوي العلم وغيرهم من الجمادات ومن الحيوانات العجم
ومدى قولهم مَن لما يعقل من لشيء يعقل، والشيء أعم من الْمَعْنَى الشامل للكل وتوهم التناقض
إنما نشأ من اشتراك لفظ ما في الوضع بين الميم العام الْمَعْنَى وبين الخاص الذي لم يعقل.