قوله:(وقيل الخطاب للْمُؤْمنينَ. والْمَعْنَى ما شهدتم ذلك، وإنما علمتموه بالوحي.
وَقُرئَ حضر بالكسر). وقيل الخطاب للْمُؤْمنينَ؛ إذ سبب النزول المصحح لكون الخطاب
لليهود خبر واحد مع المقال في ثبوته، كما نقل عن السيوطي، ولا ريب في أن السوق يلائمه
كون الخطاب للْمُؤْمنينَ. والْمَعْنَى ما شهدتم ذلك، نبه به عَلَى أن أم منقطعة حِينَئِذٍ، ومعنى
الإضراب عَلَى هذا أنه تَعَالَى لما سجل عَلَى أن من رغب عن ملة إبْرَاهيم الذي هُوَ الْإسْلَام
جاهل سفيه أضرب عنه إلَى ما هُوَ أهم منه وهو الامتنان عَلَى الْمُؤْمنينَ بأنكم أيها الْمُؤْمنُونَ
أنتم كنتم مطلعون عَلَى وصية يعقوب بذلك لكن ما حضرتم ذلك، وإنما علمتموه بالوحي
[فإذا تبين ذلك] من معجزات نبيكم أفضل الرسل فاغتنموا ببعثته واتبعوه حق المتابعة لا سيما
في تلك الوصية لَعَلَّكُمْ تُفْلحُونَ ولا تكُونُوا كالَّذينَ من قبلكم من المخالفة لتلك الوصية
وبهذا يظهر ارتباطه بما قبله والله أعلم بالصواب.
قوله: (بدل أن إذ حضر) بدل الاشتمال فإن الأول لبيان وقت حضور الموت والثاني لبيان
وقت الإيصاء مع أن في ذكر الأول تشويقًا إلَى ذكر الثاني فإن ذكر وقت حضور أسباب الموت
يشعر [بالوصية] ؛ إذ لا فَائدَة في ذكر وقت الموت بلا ملاحظة الوصية في الأكثر وإن البدل والمبدل
منه كلاهما مقصودان كما نبه عليه فيما مَرَّ حيث قال (إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ) وقال لنبيه ما قال
بحرف العطف وقد مَرَّ مرارًا أن قولهم إن المبدل منه في حكم السقوط ليس بكلي ولا يجوز أن
يتعلق بـ (قَالُوا نعبد) ؛ إذ النظم حِينَئِذٍ يختل لأن قوله (قَالُوا نعبد) ليس من تتمة الإنكار عَلَى ما اختاره
المص. قوله (إذ قال لبنبه) من الإنكار وفي التعلق مانع آخر يعرف بالتأمل.
قوله: (أي شيء تَعْبُدُونَه) أَشَارَ إلَى أن ما استفهامية، واختار كون ما مرفوع المحل
والعائد مَحْذُوف حيث قال تَعْبُدُونَه، ولو جعل منصوب المحل عَلَى أنه مَفْعُول له للفعل قدم
لاقتضاء الاسْتفْهَام الصدارة، كما اختاره صاحب الكَشَّاف لاستغنى عن تقدير الضَّمير لكنه
اختار ذلك ليفيد تقوي الحكم بتكرر النسبة فإنه أبلغ في التقرير الغرض من هذا السؤال كما
قال أراد تقريرهم الخ.
قوله: (أراد به تقريرهم عَلَى التوحيد والْإسْلَام وأخذ ميثاقهم عَلَى الثبات عليهما) أراد
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وقيل الخطاب للْمُؤْمنينَ ولا شبهة في أنهم ما كانوا حاضرين في ذلك الوقت، وإنَّمَا
ذكره تنبيهًا عَلَى أن علمهم بهذه القصة ليس من جهة الشهود بل من جهة الوحي، وفيه فائدتان:
أحدهما الامتنان بنزول الوحي فيهم والأخرى الإشعار بثبوت نبوة مُحَمَّد؛ لأنه أخبر عَمَّا جرى من
غير مشاهدة ولا تعلم ولا مطالعة كتاب بل هي من الوحي أشار المصنف إلَى هذا الْمَعْنَى بطَريق
الحصر المُسْتَفَاد من قوله، وإنَّمَا علمتموه بالوحي فإن معناه ما علمتموه إلا بالوحي.
قوله: أراد به تقريرهم عَلَى التوحيد. يريد بالتقرير المُسْتَفَاد من الاسْتفْهَام في(مَا تَعْبُدُونَ منْ
بَعْدي)التثبت لا الحمل عَلَى الإقرار.