فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47545 من 466147

قوله: (وقال لبنيه ما قال فلم تدعون الْيَهُودية عليه) أشار بذكر هذا هنا إلَى جواب

إشكال صاحب الكَشَّاف حيث قال: وقيل الخطاب لليهود لأنهم كانوا يقولون ما مات نبي

إلا عَلَى الْيَهُودية، إلا أنهم لو شهدوه وسمعوا ما قاله لبنيه وما قالوه لظهر لهم حرصهم عَلَى

ملة الْإسْلَام ولما ادعوا عليه الْيَهُودية، فالآية لقولهم فَكَيْفَ يقال لهم (أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ)

انتهى. يعني فَكَيْفَ يقال لهم أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ ردًا وإنكارًا لمقالتهم بل يَنْبَغي

أن يقال إنْ كُنْتُمْ حاضرين حين وصى بالْيَهُودية وبما يحقق دعواكم، كما تقول لمن يرمي

زيدًا بالفسق: أكنت حاضرًا حين [زنا] وشرب ونحوه، ولا تقول حين صلى وزكى. وتوضيح

جوابه أنه يتم الإنكار عند قوله (مَا تَعْبُدُونَ) أَشَارَ إلَى ذلك بقوله وقال لبنيه ما قال، واكتفى به

ويكون قوله (قَالُوا نعبد إلهك) الآية. بيان فساد ادعائهم لا داخلًا في حيز

الإنكار كأن سائلًا يسأل فما قَالُوا له حين أوصى أبوهم؟ فأجيب بما ذكر، فلا مخالفة فيه

لقانون المحاورة، وإنَّمَا يلزم ذلك لو جعل قوله (قَالُوا نعبد) داخلا في حيز الإنكار[وليس

هذا]منشأ إشكال صاحب الكَشَّاف، وأنت خبير بأن فصل قوله (قَالُوا نعبد) عن قوله(إذ

قال لبنيه)بعيد غير سديد.

قوله: (أو متصلة بمَحْذُوف تقديره أكنتم غائبين أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ) متصلة بمَحْذُوف لا

بمذكور ليتحقق شرطها عند الْجُمْهُور وهو كون الفعلين مشتركين في الْفَاعل إذا وليت أم

والهمزة جملتان في الجزأين نحو أقعدت أم قمت، وعن هذا قال تقديره أكنتم غائبين أم كنتم

شهداء، والخطاب أَيْضًا لليهود ردًا عليهم فيما تقوَّلوه من ادعاء يهودية يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ

ووصيته بها لبنيه. والْمَعْنَى أحد الأمرين واقع لا جرم، فإن كان الأول وهو واقع حق فَكَيْفَ

تجزمون بما لم تشاهدوه ولم تدركوه مع انتفاء سائر أسباب العلم بذلك، وإن كان الثاني

مفروضًا فلا يطابق الواقع؛ إذ الثابت خلافه بديهة، فلا مساغ للجزم بذلك أصلًا.

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: أو متصلة بمَحْذُوف، فعلى هذا معنى الرد لمقالتهم ذاك ظَاهر ولكون الاسْتفْهَام للتقرير عَلَى

سبيل التقريع وهذا أيضًا عَلَى أن الخطاب لليهود، فإذا صرف معنى أم إلَى الاتصال لا يكون فيها معنى

همزة الإنكار حِينَئِذٍ لا بد أن يقدر جملة مصدرة بالهمزة تحصيلا للتعادل كأنه قيل: أتدَّعون عَلَى الْأَنْبيَاء

الْيَهُودية أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إذ حضر يَعْقُوب الموت، ويكون التقدير أكنتم غائبين إذ ذاك أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ عَلَى

جعل حضور آبائهم حضورهم مُبَالَغَة لاستواء الفريقين في العلم بتلك القصة فلا بد وأن يعينوا الثاني.

وهو يستلزم انتفاء الأول فيتحقق الرد عليهم في دعواهم بطريق برهاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت