قوله: {فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} بيان للناسخ، فنسخ التقدير بالأجزاء الثلاثة إلى جزء مطلق من الليل.
قوله: (في الصلاة) بيان لمعنى القراءة في الأصل.
قوله: (بأن تصلوا) أشار بذلك إلى أن المراد بالقراءة الصلاة، من إطلاق الجزء على الكل.
قوله: (ما تيسر) أي ولو ركعتين.
قوله: {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ} الخ، استئناف مبين لحكمة أخرى للترخيص والتخفيف.
قوله: (مخففة من الثقيلة) أي واسمها ضمير الشأن، وجملة {سَيَكُونُ} خبره، و {مَّرْضَى} اسم يكون، و {مِنكُمْ} خبرها.
قوله: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ} الخ، سوى الله تعالى في هذه الآية، بين درجة المجاهدين والمكتسبين للمال الحلال، لنفقته على نفسه وعياله، أشار إلى أن كسب المال بمنزلة الجهاد، لما ورد في الحديث:"ما من جالب يجلب طعاماً من بلد إلى بلد، فيبيعه بسعر يومه، إلا كانت منزلته عند الله منزلة الشهداء"ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} وقال ابن مسعود. أيما رجل جلب شيئاً من مدينة من مدائن الإسلام، صابراً محتسباً، فباعه بسعر يومه، كان له عند الله منزلة الشهداء وقرأ {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ} الآية.
قوله: (وغيرها) أي كطلب العلم وصلة الرحم.
قوله: {فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} إنما كرره وتأكيداً، ولكونه قرنه بحكم أخرى غير الأولى.
قوله: (ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس) أي في حق الأمة اتفاقاً، وأما هو صلى الله عليه وسلم فقال مالك: لم ينسخ في حقه صلى الله عليه وسلم، بل بقي وجوب التهجد عليه، لكن في خصوص الحضر، وقال الشافعي: نسخ في حقه أيضاً.
إن قلت: إن وجوب الصلوات الخمس، لا ينافي وجوب قيام الليل، وشرط الناسخ أن يكون حكمه منافياً للحكم المنسوخ، فالحق أن النسخ بالحديث، وهو"أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أعرابياً بأن الله افترض عليه خمس صلوات في كل يوم وليلة، فقال الأعرابي: هل علي غيرها يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم:"لا، إلا أن تطوع"فقوله لا، نفي وجوب أي صلاة كانت غير الخمس."