الثاني قوله {السماء منفطر به} وإنما ذكر السماء لأن تأنيثه غير حقيقي ، أو بتأويل السقف ، أو بتأويل الشيء المنفطر أو ذات انفطار. والباء في {به} بمعنى"في"عند الفراء ، أو للآلة نحو فطرت العود بالقدوم أي أنها تنفطر بسبب هول ذلك اليوم ، أو تثقل به إثقالاً يؤدي إلى إنفطارها كقوله {ثقلت في السماوات والأرض} [الأعراف: 187] {كان وعده} أي وعد الله وقيل وعد اليوم فيكون من باب إضافة المصدر إلى المفعول {إن هذه} الآيات المشتملة على التكاليف والتخاويف {تذكرة} موعظة شافية {فمن شاء إتخذ إلى} قرب {ربه سبيلاً} بالإتعاظ والإدكار والتوسل بالطاعة والتجنب عن المعصية. قال المفسرون: إن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه شمروا بعد نزول أوائل السورة عن ساق الجد في شأن قيام الليل ، وتركوا الرقاد حتى انتفخت أقدامهم واصفرت ألوانهم فلا جرم رحمهم ربهم وخفف عنهم قائلاً {إن ربك يعلم أنّك تقوم أدنى من ثلثي الليل} أقل منهما. قال أهل المعاني والبيان: إنما استعير الأدنى للأقل لأن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الأحياز {و} تقوم {نصفة وثلثه} وهذا مطابق لما مر أو لأن التخيير بين النصف والناقص منه إلى الثلث وبين الزائد على النصف إلى الثلثين. ومن قرأ بالجر فمعناه يقوم أقل من الثلثين وهو النصف ، وأقل من النصف وهو ثلثه ، وأقل من الثلث وهو الربع وهو مطابق للوجه الآخر. وقوله {وطائفة} عطف على المستتر في {يقوم} وجاز من غير تأكيد للفصل {والله يقدر الليل والنهار} فلا يعرف ما مضى من كل منهما أي آن يفرض إلا هو. وهذا الحصر ينبئ عنه بناء الكلام على الإسم دون الفعل. ثم أكد المعنى المذكور بقوله {علم أن لن تحصوه} أي لا يصح منكم ضبط أوقات الليل كما هي إلا أن تأخذوا بالأوسع الأحوط وذلك شاق عليكم {فتاب عليكم} ما فرط منكم في مساهلة حصر الأوقات ورفع تبعته عنكم فاقرؤا ما تيسر من