ثم عاد إلى توبيخهم مرة بعد أخرة قائلاً {فكيف تتقون إن كفرتم يوماً} وانتصب {يوماً} على أنه مفعول به {لتتقون} أي كيف تحذرون ذلك اليوم لو كفرتم أي إن جحدتم يوم الجزاء فكيف تدعون تقوى الله وخوف عقابه؟ ويجوز أن يكون ظرفاً {لتتقون} أي فكيف لكم بالتقوى يوم القيامة إن كفرتم في الدنيا؟ ثم ذكر من هول ذلك اليوم شيئين: الأول أنه يجعل الولدان شيئاً جمع أشيب نحو بيض جمع أبيض فقيل: إنه وصفه بالطول بحيث يبلغ الأطفال فيه أوان الشيخوخة والشيب. والأكثرون على أنه مثل في الشدة كما قيل"يوم يشيب نواصي الأطفال"والأصل فيه قول الحكماء إن الهموم والأحزاب تسرع الشيب لإقتضائهما احتباس الروح إلى داخل القلب المستتبع لانطفاء الحرارة الغريزية المستعقب لفجاجة الأخلاط واستيلاء البلغم المتكرج. وليس المراد أن هول ذلك اليوم يجعل الولدان شيباً حقيقة لأن إيصال الألم والخوف إلى الصبيان غير جائز. وجوزه بعضهم بناء على أن ذلك اليوم أمر غير داخل تحت التكليف وقد حكي أن رجلاً أمسى فاحم الشعر كحنك الغراب وأصبح وهو أبيض الرأس واللحية فقال: أرأيت القيامة والنار في المنام ورأيت الناس يقادون في السلاسل إلى النار ، فمن هول ذلك وأصبحت كما ترون.