{إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} يعني القرآن فإنه لما فيه من التكاليف الشاقة ثقيل على المكلفين سيما على الرسول صلى الله عليه وسلم إذ كان عليه أن يتحملها ويحملها أمته ، والجملة اعتراض يسهل التكليف عليه بالتهجد ، ويدل على أنه مشق مضاد للطبع مخالف للنفس ، أو رصين لرزانة لفظه ومتانة معناه ، أو ثقيل على المتأمل فيه لافتقاره إلى مزيد تصفية للسر وتجريد للنظر ، أو ثقيل في الميزان أو على الكفار والفجار ، أو ثقيل تلقيه لقوله عائشة رضي الله تعالى عنها: رأيته عليه الصلاة والسلام ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد ، فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقاً. وعلى هذا يجوز أن يكون صفة للمصدر والجملة على هذه الأوجه للتعليل مستأنف ، فإن التهجد يعد للنفس ما به تعالج ثقله.
{إِنَّ نَاشِئَةَ اليل} إِن النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة من نشأ من مكانه إذا نهض وقام قال:
نَشَأْنَا إِلَى خَوْصٍ بَرَانِيهَا السُّرَى ... وَأَلْصِقَ مِنْهَا مُشْرِفَاتِ القَمْاحِدِ
أو قيام الليل على أن ال {نَاشِئَةَ} له أو العبادة التي تنشأ بالليل أي تحدث ، أو ساعات الليل لأنها تحدث واحدة بعد أخرى ، أو ساعاتها الأول من نشأت إذا ابتدأت. {هِىَ أَشَدُّ وَطْأً} أي كلفة أو ثبات قدم ، وقرأ أبو عمرو وابن عامر وطاء بكسر الواو وألف ممدودة أي مواطأة القلب اللسان لها ، أو فيها أو موافقة لما يراد منها من الخضوع والإِخلاص. {وَأَقْوَمُ قِيلاً} أي وأسد مقالاً أو أثبت قراءة لحضور القلب وهدوء الأصوات.
{إِنَّ لَكَ فِى النهار سَبْحَاً طَوِيلاً} تقلباً في مهماتك واشتغالاً بها فعليك بالتهجد ، فإن مناجاة الحق تستدعي فراغاً. وقرئ"سبخاً"أي تفرق قلب بالشواغل مستعار من سبخ الصوف وهو نقشه ونشر أجزائه.